top of page

إلغاء توأمة رياشي مع غزّة: حين تُعاقَب الإنسانية باسم السياسة (Reggio Calabria) في جنوب إيطاليا

  • 26 dic 2025
  • Tempo di lettura: 2 min

مروة الخيال

أثار قرار حكومة جورجيا ميلوني إلغاء توأمة بلدية رياتشي مع مدينة غزّة موجة واسعة من الجدل في إيطاليا، ليس فقط بسبب طبيعته السياسية، بل لما يحمله من دلالات أخلاقية وإنسانية عميقة. القرار جاء بعد تدخل مباشر من الوزير كالديرولي، القيادي في حزب الليغا اليميني، الذي طلب رأي وزارة الخارجية حول التوأمة، لتأتي النتيجة برفض رسمي لها.التوأمة التي أقرتها بلدية رياتشي لم تكن خطوة سياسية أو اصطفافًا دبلوماسيًا، بل جاءت – بحسب رئيس البلدية ميمو لوكانو – كرد فعل إنساني على المجازر التي تعرّض لها المدنيون في غزّة، وخاصة الأطفال. لوكانو شدد في تصريحاته على أن القرار كان تعبيرًا عن تضامن إنساني وأخلاقي، لا علاقة له بصراعات الحكومات أو الحسابات الجيوسياسية.لكن تدخل الحكومة المركزية، واعتبارها التوأمة “غير مناسبة”، كشف مرة أخرى التناقض الصارخ في الخطاب الرسمي الإيطالي: فبينما تُرفع شعارات الدفاع عن القيم الغربية وحقوق الإنسان في المحافل الدولية، يتم التضييق على مبادرات محلية تعبّر عن هذه القيم عندما تتعارض مع التوازنات السياسية أو التحالفات الدولية.الجدل ازداد حدّة بسبب شخصية كالديرولي نفسه، المعروف بسوابقه الاستفزازية، ومنها حادثة طباعته للرسوم المسيئة للرسول ﷺ على قميصه، ما جعل تدخله في هذا الملف يُقرأ لدى كثيرين كجزء من نهج أيديولوجي أكثر منه موقفًا إداريًا محايدًا.قضية رياتشي ليست مجرد خلاف إداري حول توأمة بلديات، بل هي اختبار حقيقي لحدود استقلالية الحكم المحلي، ولمدى سماح الدولة للمجتمع المدني والمؤسسات المحلية بالتعبير عن مواقف أخلاقية مستقلة. كما تطرح تساؤلات جوهرية حول معنى “الإنسانية” في الخطاب السياسي الأوروبي: هل هي قيمة ثابتة، أم أداة انتقائية تُستخدم عند الحاجة ويتم تجاهلها عندما تصبح محرجة؟

في النهاية، يبقى قرار إلغاء التوأمة رسالة سلبية، ليس فقط لأهالي غزّة، بل لكل من يؤمن بأن التضامن الإنساني يجب أن يسمو فوق الحسابات السياسية، وأن إدانة قتل الأطفال ليست موقفًا سياسيًا بل واجبًا أخلاقيًا وإنسانيًا.

Commenti


bottom of page