جمعية الصداقة الإيطالية – العربية: حين تتحوّل الثقافة إلى دبلوماسية شعبية
- 3 ore fa
- Tempo di lettura: 1 min

✍🏻 وائل المولى – كاتب وصحافي
في ذكرى تأسيسها، لا تُستعاد جمعية الصداقة الإيطالية – العربية بوصفها إطارًا ثقافيًا فحسب، بل كمساحة حيّة للحوار، وجسرٍ إنساني يربط ضفّتَي المتوسط بعيدًا عن ضجيج السياسة وتقلباتها. فمنذ انطلاقتها، سعت الجمعية إلى تكريس معنى الصداقة بوصفه فعلَ معرفةٍ متبادلة، لا شعارًا عابرًا، وإلى تحويل الثقافة من ترفٍ نخبوي إلى أداة تقارب حقيقية بين الشعوب.لقد أدّت الجمعية دورًا لافتًا في التعريف بالثقافة العربية في إيطاليا، وبالثقافة الإيطالية في العالم العربي، عبر الكتاب والفكر والفن والإعلام، مسهمةً في تفكيك الصور النمطية، وفتح نوافذ للفهم المشترك، في زمنٍ تتسع فيه هوّات سوء الفهم ويتصاعد الخوف من الآخر.واليوم، ومع التحولات العميقة التي يشهدها العالم، تتعاظم أهمية هذا الدور أكثر من أي وقت مضى. فالمستقبل يفرض على الجمعية مواصلة تطوير أدواتها، والانفتاح على الأجيال الجديدة، وعلى الفضاء الرقمي، وعلى مبادرات عابرة للحدود، تجعل من الحوار الثقافي فعلًا يوميًا مؤثرًا، لا مجرّد مناسبة موسمية.إن جمعية الصداقة الإيطالية – العربية تمثّل، في جوهرها، نموذجًا حيًّا للدبلوماسية الشعبية: تلك التي لا تُدار من القصور، بل من العقول والقلوب؛ ولا تصنعها الاتفاقيات الرسمية وحدها، بل اللقاءات الإنسانية، والكلمة الصادقة، والتفاعل الثقافي الحر.وفي عيد تأسيسها، يُحتفى بالجمعية لا بما أنجزته فقط، بل بما يمكن أن تنجزه مستقبلًا، بوصفها منصةً للتقارب، ومساحةً للأمل، ورسالةً تؤكّد أن الصداقة بين الشعوب ممكنة، بل وضرورية، في عالمٍ أحوج ما يكون إلى الجسور لا الجدران







Commenti