دور الأرمن في تأسيس الفن العربي: بصمات خفية في قلب الإبداع
- 31 lug 2025
- Tempo di lettura: 2 min
Aggiornamento: 2 ago 2025

✍️ بقلم: وائل المولى – كاتب وصحافي
حين يصبح المنفى مصدراً للإبداع
لم تكن مساهمة الأرمن في الفن العربي مجرّد حالة اندماج ثقافي، بل كانت استجابة مبدعة لجراح التهجير والمنفى. فمع لجوئهم إلى البلدان العربية هرباً من المجازر، لم ينعزل الأرمن عن محيطهم، بل انخرطوا في ورشة بناء ثقافية شاملة، تركوا فيها أثراً عميقاً في الموسيقى والسينما والمسرح والفنون البصرية. لقد مزجوا بين حسهم الجمالي العريق وتقاليد المنطقة، فكانوا شركاء حقيقيين في تشكيل الهوية الفنية العربية الحديثة.
النوتة الأرمنية في اللحن العربي
ساهم الأرمن في تطوير البنية التقنية للموسيقى العربية، من التدوين إلى الأداء، ومن أبرز إسهاماتهم:
🔸 الأب كابريل كاريكيان: وضع أول مدونة نوتة شرقية للطرب العربي في أوائل القرن العشرين.
🔸 فيلكس الخوري: أرمني لبناني ساهم في أرشفة المقامات الشرقية وضبط التسجيلات الصوتية الأولى.
🔸 الأرمن في الفرق الموسيقية: عزف الأرمن في مصر ولبنان ضمن فرق كبار المطربين مثل أم كلثوم وعبد الوهاب، وكانوا من أعمدة الكمان والناي والإيقاع.
وراء الكاميرا: الأرمن والسينما العربية
لعب الأرمن دوراً بارزاً في التأسيس التقني والفني للسينما العربية:
🔹 في مصر: أنشأوا استوديوهات تصوير شهيرة مثل استوديو كافاليان، وساهموا في تطور المونتاج والإضاءة.
🔹 في لبنان: المخرجة ماري كوستانيان وثّقت الحياة البيروتية بعدسات عصرية.
🔹 في سوريا: الأرمن أسسوا أولى دور العرض، وقدموا خدمات متطورة للمونتاج والصوت في حلب ودمشق.
في صالات الرسم والديكور: الجمال الأرمني في التشكيل العربي
لم تقتصر مساهمة الأرمن على الأداء والمسرح، بل برعوا في التشكيل والديكور:
🔸 بول غيراغوسيان: الفنان اللبناني الأرمني الذي عبّر عن الإنسان العربي المهمّش بأسلوب تعبيري فلسفي.
🔸 هراير: نحات أرمني سوري زيّنت تماثيله الميادين السورية.
🔸 الأرمن في العمارة: أدخلوا فنون الزجاج المعشق والخزف إلى المساجد، والمسارح، وصالات العرض الكبرى.
الطباعة والإعلام: من الأرمن إلى الصحافة الفنية العربية
🔹 أنشأ الأرمن أوائل المطابع الحديثة في سوريا ولبنان، مما مهّد لطباعة الكتب الفنية والمسرحيات.
🔹 حرّر الأرمن صحفاً متخصصة مثل اللطائف المصورة والرائد الفني، التي واكبت الحراك الثقافي العربي.
الأرمن… شركاء في تشكيل الذاكرة الجمالية للعرب
إن الحديث عن تاريخ الفن العربي دون التوقف عند الدور الأرمني، هو اختزال ظالم لحقيقة غنية. لقد كان الأرمن في العالم العربي شركاء في الإبداع، لا ضيوفاً. حملوا معهم جراحهم وتاريخهم، لكنهم زرعوا في أوطانهم الجديدة فناً حياً متجدداً، أغنى الذاكرة العربية وأعطاها أبعاداً إنسانية وجمالية جديدة.







Commenti