top of page

"دور الموسيقى في التقارب بين الشعوب: لغة تتجاوز الكلمات والحدود .

  • 1 ago 2025
  • Tempo di lettura: 2 min

Aggiornamento: 2 ago 2025


✍️ بقلم: وائل المولى – كاتب وصحافي

حين تعجز السياسة... تتكلم الموسيقى

في عالم تمزّقه الحروب، وتباعده الأيديولوجيات، وتُثقله ذاكرة الاستعمار والصراعات، تبرز الموسيقى كلغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمة. إنها الرابط الإنساني الأعمق، الذي يتجاوز الحواجز اللغوية والحدود الجغرافية، ويجمع البشر حول مشاعر مشتركة: الفرح، الحزن، الحنين، والأمل.

🔶الموسيقى ذاكرة وهوية... لكنها أيضًا جسر

لكل شعب موسيقاه، ولكل ثقافة نغمتها الخاصة. لكن المدهش أن هذه الاختلافات لا تخلق قطيعة، بل تحفّز الفضول والتفاعل. فحين يستمع عربي إلى الفلامنكو الإسبانية، أو أفريقي إلى الكمان الكلاسيكي الأوروبي، أو ألماني إلى الدبكة اللبنانية، فإن لحظة الإصغاء تلك تصبح مساحة تعارف ثقافي، واعتراف ضمني بإنسانية الآخر.

🔶من "بوب مارلي" إلى "فيروز" و"إنيو موريكوني": رسائل تتخطى السياسة

لعبت الموسيقى دورًا محوريًا في الحركات التحررية والاحتجاجات الشعبية. أغاني بوب مارلي كانت صرخة ضد العنصرية، وأغاني فيروز رافقت الشعوب العربية في صباحات الحنين والمقاومة، فيما ألّف الإيطالي إنيو موريكوني موسيقى أفلام أيقونية جعلت من الموسيقى رسالة كونية عن الألم، والصراع، والبطولة، دون كلمة واحدة.أما الأرمني "آرو دميرجيان"، أو حتى العظيم "أرام خاتشاتوريان"، فقد مثّلت موسيقاهم صرخة من ذاكرة الإبادة، وأملًا في الشفاء، ومثالًا على كيف يمكن للحن أن يحمل وجع أمة كاملة ويقدّمه للعالم بلغة لا يمكن إنكارها.

🔶مشاريع موسيقية عابرة للقارات

شهدنا في السنوات الأخيرة تعاونات بين فنانين من خلفيات مختلفة: مغني راب أمريكي يعزف مع موسيقي تركي، أو فرقة إيطالية تغني مع عازف عود عراقي، أو عازف أرمني يدمج أنين دودوكه مع إيقاعات أفريقية. هذه المشاريع لا تعني فقط فنًا مشتركًا، بل خطابًا حضاريًا مضادًا للانعزال الثقافي، ورسالة أن الفن لا يعرف "الآخر" كعدو، بل كشريك محتمل.

🔶الموسيقى كوسيلة دبلوماسية ناعمة

كثير من الدول باتت تستخدم الموسيقى كأداة للقوة الناعمة، فتقيم مهرجانات عالمية، وتدعم فرقًا تمثل تراثها خارج الحدود، وتستقبل فرقًا أجنبية ضمن إطار التبادل الثقافي. هذه السياسة الهادئة تبني ما عجزت عنه المؤتمرات والقمم: الاحترام المتبادل.

🔶في الختام يبقى صوت الإنسان أقوى من صوت المدافع

في زمن ترتفع فيه أصوات الكراهية والتفرقة، تظل الموسيقى واحدة من آخر المساحات الحرة التي تُنصت فيها البشرية إلى بعضها البعض دون أحكام. فحين تعزف قيثارة في ساحة عامة، لا تسأل الناس عن دين العازف، أو قوميته، أو توجهه السياسي. بل يتقدمون، يجلسون، ويستمعون... لأن النغمة الصادقة لا تحتاج إلى هوية. إنها الإنسان، في أنقى أشكاله.

Commenti


bottom of page