عندما يُعاقب الضمير... فرانشيسكا ألبانيزي والمهمة المستحيلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة
- 11 lug 2025
- Tempo di lettura: 2 min
Aggiornamento: 14 lug 2025

تحقيق: عصام الحلبي
في عالم تتراجع فيه العدالة الدولية أمام قوة السياسة، يبرز أحيانًا صوت يُصرّ على قول الحقيقة، مهما كانت الثمن. فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حملت راية القانون والضمير وسط عواصف الضغوط والعقوبات التي حاولت إسكاتها. تحقيقنا هذا يروي مسيرتها المهنية، مواقفها القانونية، والتحديات التي واجهتها في مهمتها الأممية.
من هي فرانشيسكا ألبانيزي؟
فرانشيسكا ألبانيزي هي خبيرة قانون دولي وحقوق إنسان إيطالية الجنسية، تحمل شهادات عليا في القانون من جامعات أوروبية مرموقة، وعملت في مؤسسات أممية ومنظمات حقوقية قبل تعيينها مقررة خاصة في مايو 2022.تم تأسيس منصب المقررة الخاصة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1993 لمراقبة الانتهاكات في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وهي الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة.ألبانيزي بدأت مهمتها برؤية واضحة، تطبيق القانون الدولي بحرفية، والوقوف إلى جانب حماية حقوق الإنسان دون مواربة أو مساومة سياسية.
تسلسل الضغوط والعقوبات
لم تمضِ فترة طويلة قبل أن تبدأ حملات استهداف مهنية وسياسية ضدها:
صيف 2022، عقب إصدار أول تقرير رسمي من قبلها، اتهمتها "إسرائيل" بالانحياز وطلبت إقالتها بسبب توصيفها الاحتلال كنظام فصل عنصري.ربيع 2023، دعا أكثر من 30 عضوًا في الكونغرس الأميركي إلى إقالتها من مهمتها، بزعم تحريضها ضد إسرائيل.خريف 2023، مُنعت من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة، مخالفًا قواعد الأمم المتحدة التي تضمن حرية حركة المقررين.
2024، شنّت وسائل إعلام غربية حملة لتشويه صورتها، مستخدمة مقتطفات مجتزأة من تصريحاتها.
يونيو 2025، فرضت الولايات المتحدة عقوبات رسمية عليها، بمنع دخول أراضيها وتجميد أصول محتملة، وهي خطوة غير مسبوقة بحق مقرّر أممي مستقل.
موقف ألبانيزي القانوني
تستند مواقف ألبانيزي إلى قواعد القانون الدولي، مثل اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، وقرارات الأمم المتحدة. أشارت في تقاريرها إلى انتهاكات إسرائيل الجسيمة"استخدام القوة المفرطة، الحصار، التهجير، التوسع الاستيطاني، والاعتقال الإداري".وصفت ألبانيزي في تقريرها الأخير (يونيو 2025) العدوان على غزة بأنه قد يشكل جريمة إبادة جماعية، مستندة إلى أدلة ميدانية وتحليل قانوني دقيق.
المهنية في وجه العواصف
لم تتخلى ألبانيزي عن مهمتها رغم الحملة الشرسة، وقد صرحت أنها ليست ناشطة، بل خبيرة قانون تحكمها المهنية والحقائق.
وقالت في لقاء صحفي:
"أنا أعمل وفق القانون، ومن ينزعج من ذلك عليه أن يراجع أفعاله، لا تقريراتي."
ردود الفعل
أصبحت ألبانيزي رمزًا في الشارع الفلسطيني، حيث نُظمت وقفات تضامنية في غزة والضفة ومخيمات اللاجئين في مناطق عدة. لكن الدعم الرسمي الدولي ظل ضعيفًا، وسط صمت معظم العواصم الغربية تجاه العقوبات الأميركية.
قصة فرانشيسكا ألبانيزي تجسد كيف أن التزام المهنة والحق قد يكلفان ثمناً باهظًا، لكنها تؤكد أيضًا أن صوت القانون لا يمكن أن يُسكت رغم الضغوط. في زمن يُعاد فيه تعريف العدالة، تبقى ألبانيزي نموذجًا نادرًا لمقررة أممية تحدّت الاحتلال وقوى العالم المتحيزة، حاملة شعلة الحقيقة إلى حيث يُحاول البعض إطفاؤها.







Commenti