فرانشيسكا ألبانيزي تحت نيران العقوبات الأميركية: صوت العدالة في مرمى النفاق الدولي
- 11 lug 2025
- Tempo di lettura: 3 min
Aggiornamento: 14 lug 2025

تحقيق: مادلينا شيلانو- روما
في سابقة خطيرة تستهدف الاستقلالية الدولية في مجال حقوق الإنسان، فرضت الولايات المتحدة الأميركية في يونيو/حزيران 2025 عقوبات شخصية على المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، المحامية الإيطالية فرانشيسكا ألبانيزي. خطوةٌ أثارت عاصفة من ردود الفعل، وطرحت تساؤلات حقيقية حول حدود الهيمنة الأميركية على المنظومة الأممية، ومصير الأصوات الحرة في وجه الاحتلال الإسرائيلي.
من هي فرانشيسكا ألبانيزي؟
ليست ألبانيزي مجرّد موظفة أممية. هي حقوقية دولية بارزة، حاصلة على شهادات رفيعة في القانون الدولي وحقوق الإنسان، ومؤلفة تقارير نوعية وضعت الانتهاكات الإسرائيلية تحت مجهر المساءلة الدولية. منذ تعيينها عام 2021 كمقرّرة أممية، تبنّت نهجًا ميدانيًا صارمًا في توثيق السياسات الاحتلالية من هدم المنازل والتهجير القسري، إلى الحصار، وتقييد الحريات.وقد عُرفت بمواقفها الجريئة التي لم تُرضِ دوائر النفوذ في واشنطن وتل أبيب، حيث وجّهت نقدًا مباشرًا للمنظومة الدولية بسبب صمتها، وحمّلت الحكومات الغربية مسؤولية التواطؤ مع الاحتلال عبر الصمت أو الدعم العسكري والسياسي.
عقوبات أميركية… على من يكشف الحقيقة
لم تأتِ العقوبات الأميركية من فراغ. بل جاءت بعد سلسلة من التقارير الأممية التي أعدّتها ألبانيزي، سلّطت فيها الضوء على الانتهاكات الممنهجة بحق الفلسطينيين، مستخدمة لغة قانونية واضحة تتحدث عن نظام فصل عنصري وجرائم حرب. ولم تتردد في انتقاد ازدواجية المعايير الدولية، وتخاذل المجتمع الدولي في فرض مساءلة فعلية على إسرائيل.
ووفق إعلان وزارة الخزانة الأميركية، فإن العقوبات تشمل تجميد أصول ومنع تعاملات مالية، دون تقديم أدلة قانونية أو اللجوء إلى أي مسار أممي شفاف، ما يعتبره خبراء القانون الدولي تعديًا صارخًا على استقلالية الأمم المتحدة.
العقوبات كسلاح سياسي: قمع الأصوات المستقلة
التحقيق في خلفية القرار الأميركي يكشف نمطًا متكررًا من استخدام العقوبات كأداة ترهيب سياسي، لا كآلية قانونية عادلة. ففي السنوات الأخيرة، باتت واشنطن تلجأ بشكل متزايد إلى فرض عقوبات أحادية الجانب على شخصيات أو منظمات لا تتماشى مع سياساتها الخارجية، حتى وإن كانت هذه الشخصيات أممية الطابع والوظيفة.ويحذر خبراء من أن ما جرى مع ألبانيزي يُعدّ رسالة ترهيب واضحة لكل موظف أممي أو خبير مستقل يحاول فضح الانتهاكات الإسرائيلية، أو يشكّك في الرواية الرسمية الغربية بشأن “حق الدفاع الإسرائيلي”.
تواطؤ دولي وصمت رسمي
حتى لحظة إعداد هذا التحقيق، لم تصدر الأمم المتحدة موقفًا صريحًا يدين العقوبات الأميركية ضد أحد كبار موظفيها، الأمر الذي يثير قلقًا كبيرًا بشأن مدى قدرة المنظومة الأممية على حماية استقلالها، خاصة حين يتعلّق الأمر بالنزاع الفلسطيني–الإسرائيلي.ويصف دبلوماسيون أوروبيون هذه السابقة بـ”الانقلاب على روح ميثاق الأمم المتحدة”، فيما ترى منظمات حقوقية أن صمت الأمم المتحدة يعكس هشاشة نظام العدالة الدولي أمام الضغوط السياسية.
من روما إلى جنين: أصوات تتضامن
في المقابل، أطلقت شخصيات حقوقية وسياسية من إيطاليا وعدة دول أوروبية، حملة تضامن مع ألبانيزي، وُصفت بأنها “صوت الضمير الأوروبي”. كما أصدرت منظمات فلسطينية بيانات دعم، واعتبرت العقوبات الأميركية دليلًا على فعالية عمل ألبانيزي وخطره على منظومة الإفلات من العقاب.وتقول الناشطة الإيطالية مادالينا شيلانو في تصريحات لعدة وسائل اعلامية منها وكالة “صادقة”:“فرانشيسكا ليست وحدها. استهدافها هو استهداف لكل صوت يرفض أن يُسكت، ولكل من يؤمن بالعدالة حتى وإن كانت مكلفة.”
العدالة في مواجهة الهيمنة
تحوّلت قضية ألبانيزي إلى اختبار أخلاقي وقانوني للنظام الدولي. فهل يُسمح للدول الكبرى بخنق الأصوات الأممية المستقلة؟ وهل يصبح المدافعون عن حقوق الإنسان أهدافًا مشروعة إذا خالفوا مصالح القوى العظمى؟
الرد على هذا السؤال، لا تحدده واشنطن وحدها، بل تحدده ردود فعل المجتمع الدولي، ومدى جهوزية الأمم المتحدة للدفاع عن استقلاليتها، والموقف الأخلاقي للصحافة الحرة، ومنظمات الحقوق، والدول غير المنخرطة في سياسة المحاور.وفي زمن تختلط فيه الحقيقة بالدعاية، تصبح الأصوات مثل صوت فرانشيسكا ألبانيزي أكثر من ضرورة… تصبح آخر ما تبقى من ضمير عالمي حيّ.







Commenti