top of page

من الهول إلى الحرية… كيف أعادت الفوضى فتح أبواب داعش

  • 9 ore fa
  • Tempo di lettura: 2 min

✍🏻: وائل المولى - كاتب وصحافي

لم يكن المشهد الذي اجتاح وسائل التواصل الاجتماعي خروج مئات من عناصر تنظيم «داعش» من مواقع الاحتجاز تفصيلًا عابرًا في يوميات الحرب السورية، بل كان إنذارًا صارخًا بانفجار أحد أخطر الملفات المؤجلة. ما جرى في مخيم الهول وسجون الرقة والشدادي وشمال شرق سوريا بشكل عام لم يكن مجرد حادث أمني طارئ، بل لحظة كشفّت هشاشة منظومة كاملة أقيمت على إدارة الخطر بدل معالجته، وعلى التجميد بدل الحل.منذ الهزيمة العسكرية لتنظيم «داعش» عام 2019، تعاملت القوى المحلية والدولية مع مخيم الهول بوصفه مساحة احتواء مؤقتة، لكنه تحوّل تدريجيًا إلى قنبلة موقوتة. أكثر من خمسين ألف شخص، معظمهم نساء وأطفال مرتبطون بعناصر التنظيم، عاشوا في فضاء مغلق تحكمه معايير خاصة، ورغم محاولات «قسد» فرض السيطرة، ظل المخيم منطقة رمادية لا سجن قانوني، ولا إدارة مدنية فعلية، ولا خطة إنسانية مستدامة.التوترات العسكرية والسياسية في شمال شرق سوريا، ورغبة الدولة السورية الجديدة في بسط نفوذها على كامل الجغرافيا، جعلت المخيم والسجون بيئة خصبة للفلتان. انسحابات جزئية، ضعف الحراسة، وانشغال الجبهات الأخرى، فتحت ثغرات أمنية استغلها التنظيم، سواء عبر خروج جماعي أو تسلل فردي .السجون في الرقة والشدادي لم تكن أفضل حالًا، إذ وُجدت تحت ضغط المعارك وبإمكانات محدودة، ودون إطار قانوني دولي واضح، مما جعلها عرضة للتمرد والانهيار الداخلي كما حدث سابقًا في سجن غويران بالحسكة. وعلى الرغم من ذلك، حاولت السلطات السورية بسرعة فرض السيطرة واحتواء المشهد، وأعلنت القبض على عدد من الفارين وإعادتهم إلى السجون، في خطوة تهدف لتقليل أثر الانفلات الأمني. وحتى الجانب التركي أبدى متابعة للموقف في مناطق نفوذه، لكن الصورة العامة لا تزال غير واضحة، وتبقى المخاطر قائمة.الفلتان السياسي أخطر من الفوضى الأمنية، إذ شعرت «قسد» بأنها تُركت وحدها، بينما تخلّى التحالف الدولي عن الالتزامات، وعدم الدفاع عنها دفع إلى ترك الملف بلا رقابة فعالة. وهكذا، تحوّل ملف «داعش» من تهديد مشترك إلى أداة ضغط، ومن عبء أمني إلى ورقة سياسية، مع مخاوف من إعادة التنظيم لشبكاته وبث رسالة أن الهزيمة العسكرية كانت مجرد الفصل الأول في حرب طويلة.تداعيات هذا الفلتان تتجاوز حدود شمال شرق سوريا، فالهاربون يشكلون خطرًا عابرًا للحدود، من البادية السورية إلى العراق، مع احتمالات إعادة استثمار الإرهاب أوروبياً وإقليمياً. الملف أصبح اختبارًا حقيقيًا للسلطات السورية الجديدة، إذ المطلوب تحرك سريع وحاسم، سياسيًا وأمنيًا وقانونيًا، قبل أن يتحوّل إلى أزمة غير قابلة للاحتواء.الإدراك الدولي يتزايد، كما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكن الحل لا يزال متأخرًا مقارنة بحجم التهديد. ما حدث في الهول وسجون الرقة والشدادي ليس إخفاقًا أمنيًا فقط، بل سقوط مقاربة كاملة الاحتجاز الطويل والأدوات العسكرية وحدها لا تكفي، والحل السياسي والقانوني الدولي الشامل هو الطريق الوحيد لمنع إعادة إنتاج التطرف

Commenti


bottom of page