أرمينيا… عقدة الوصل الاقتصادية والثقافية التي يجب تفعيل دورها
- 4 ott 2025
- Tempo di lettura: 1 min

✍️ وائل المولى – كاتب وصحافي
تتمتع أرمينيا بموقع جغرافي استثنائي يجعلها حلقة وصل طبيعية بين آسيا وأوروبا، وبين العالمين الروسي والإيراني من جهة، والفضاء التركي-القوقازي من جهة أخرى. غير أن هذا الموقع لم يُستثمر بعد بالقدر الكافي ليحوّلها إلى مركز عبور استراتيجي واقتصادي وثقافي، قادر على أداء دور يتجاوز حدودها الضيقة.اقتصاديًا، يمكن لأرمينيا أن تصبح عقدة في شبكات النقل والطاقة والتجارة الدولية. فهي تقع على تقاطع طرق بديلة للنفط والغاز والسكك الحديدية، ما يمنحها فرصة للانخراط في مشاريع كبرى مثل مبادرة “الحزام والطريق” الصينية.وغيرها من المشاريع الأخرى غير أن الحصار الجغرافي حدّ من إمكاناتها.

ومن هنا، فإن تفعيل دورها يتطلب أولاً تسوية سياسية تتيح لها الانفتاح على جيرانها، واستثمار موقعها ليكون بوابة للتبادل التجاري بين روسيا وإيران والشرق الأوسط من جهة، وأوروبا من جهة أخرى.ثقافيًا، تمتلك أرمينيا رصيدًا حضاريًا غنيًا، فهي من أقدم المراكز المسيحية في العالم، وتحتضن تراثًا معماريًا وروحيًا وفنيًا فريدًا. هذا الإرث يمكن أن يتحول إلى قوة ناعمة تجذب السياحة الثقافية والدينية، وتفتح آفاقًا للحوار الحضاري بين الشرق والغرب. كما أن الجاليات الأرمنية المنتشرة عالميًا تمثل شبكة قوية يمكن عبرها تعزيز صورة أرمينيا كجسر للتواصل الثقافي والدبلوماسي.على الصعيد السياسي، تستطيع أرمينيا أن تلعب دور الوسيط بين محاور متصارعة في المنطقة، خصوصًا في ظل علاقاتها المتوازنة مع روسيا وإيران وأوروبا.

وهذا يمنحها فرصة لتكون “العقدة الرابطة” في مسارات التفاهم الإقليمي، بدلًا من كونها ساحة نزاع.إن تفعيل دور أرمينيا ليس شأنًا محليًا فحسب، بل مصلحة إقليمية ودولية. فالعالم بحاجة اليوم إلى عقد وصل جديدة قادرة على ردم الهوة بين الشرق والغرب، وبين الاقتصاد والسياسة والثقافة. وأرمينيا، بما تملكه من موقع جغرافي وإرث حضاري، مؤهلة لأن تكون واحدة من أهم هذه العقد، إذا ما توفرت الإرادة والرؤية الاستراتيجية.







Commenti