top of page

هدى شعراوي… اغتيال الذاكرة وخسارة الدراما

  • 2 ore fa
  • Tempo di lettura: 1 min

✍🏻: وائل المولى – كاتب وصحافي

لم يكن خبر العثور على الفنانة السورية هدى شعراوي مقتولة داخل منزلها في دمشق مجرد حادثة جنائية عابرة، بل صدمة ثقافية وإنسانية هزّت وجدان المتابعين، برحيلها بهذه الطريقة القاسية، خَسرت الدراما السورية والعربية واحدة من وجوهها الصادقة التي شكّلت جزءًا من الذاكرة الشعبية.عرفها الجمهور العربي على نطاق واسع من خلال شخصية «أم زكي» في مسلسل «باب الحارة»، الدور الذي منحها حضورًا استثنائيًا وجعلها قريبة من البيوت والقلوب. لم تكن الشخصية مجرد دور شعبي، بل صورة مكثفة للمرأة الشامية بصلابتها وحنانها وخوفها الدفين على العائلة والحارة. أدّت الدور بواقعية عالية، فبدا وكأنه كُتب على قياسها.

امتدت مسيرتها الفنية لسنوات طويلة، وشاركت في عدد من أبرز أعمال الدراما السورية التي شكّلت هوية هذا الفن عربيًا، من بينها «أيام شامية»، «أهل الراية»، «عائلة خمس نجوم»، إضافة إلى مشاركات متعددة في أعمال اجتماعية وشعبية تركت أثرًا واضحًا لدى الجمهور. بعض هذه الأعمال عُرض خارج العالم العربي، وتم دبلجته إلى لغات أخرى، ما أسهم في وصول الدراما السورية إلى جمهور أوسع، وكانت هدى شعراوي جزءًا من هذا الانتشار بصوتها وأدائها وشخصياتها القريبة من الإنسان.قوتها الفنية لم تكن في البطولة المطلقة أو الأضواء، بل في الصدق والأداء المتوازن، وفي قدرتها على منح العمل ثقله الإنساني. كانت من الممثلات اللواتي يُمسكن بالتفاصيل الصغيرة: نظرة، صمت، كلمة عابرة، فتتحول الشخصية إلى كائن حيّ يُصدّق.أن تُغتال هدى شعراوي في دمشق، المدينة التي عاشت فيها وقدّمت لها فنّها، هو خسارة مضاعفة وخسارة إنسانية، وخسارة فنية لدراماٍ عربيةٍ تعاني أصلًا من نزيف مستمر في رموزها. ويبقى اسمها شاهدًا على جيلٍ خدم الفن بإخلاص، ورحل في زمنٍ لا يُنصف مبدعيه.

Commenti


bottom of page