توسعة ميناء مصراتة: استثمار دولي يعيد رسم خريطة النفوذ في ليبيا
- 2 ore fa
- Tempo di lettura: 2 min

مروة الخيال
في خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية وأمنية، أعلن وزير الخارجية الإيطالي ونظيره القطري عن وضع حجر الأساس لمشروع توسعة ميناء مصراتة الليبي، بمشاركة شركات إيطالية وقطرية، واستثمارات تُقدّر بنحو2,7 مليار دولار، تشمل تطوير البنية التحتية للميناء وإدارة محطة الحاويات.يُعد ميناء مصراتة أحد أهم الموانئ الاستراتيجية في غرب ليبيا، ويشكّل بوابة حيوية للتجارة في البحر المتوسط، ما يجعل هذا المشروع خطوة مفصلية في مساعي ليبيا لإعادة تنشيط اقتصادها المتعثر بعد سنوات من عدم الاستقرار.
أبعاد اقتصادية تتجاوز الميناء
لا يقتصر المشروع على كونه توسعة فنية لميناء بحري، بل يمثل محاولة لإدماج ليبيا مجددًا في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية. فإدارة حديثة لمحطة الحاويات ورفع القدرة الاستيعابية للميناء قد يسهمان في خلق فرص عمل، وزيادة العائدات الجمركية، وتحسين حركة الاستيراد والتصدير، لا سيما في ظل الحاجة الماسّة إلى إعادة الإعمار.
الدور الإيطالي: مصالح تاريخية وحضور متجدد
إيطاليا، التي تربطها بليبيا علاقات تاريخية وجغرافية واقتصادية معقّدة، ترى في هذا المشروع فرصة لتعزيز حضورها في جنوب المتوسط، وتأمين مصالحها التجارية والطاقوية. ويأتي هذا التحرك في سياق سياسة إيطالية أوسع تهدف إلى دعم الاستقرار في ليبيا، باعتباره عاملًا أساسيًا لأمن المتوسط وأوروبا.

قطر والاستثمار كأداة نفوذ
من جهتها، تواصل قطر توسيع استثماراتها في شمال إفريقيا، معتمدة على الشراكات الاقتصادية الكبرى كوسيلة لتعزيز نفوذها الإقليمي. ويعكس دخول الشركات القطرية في مشروع ميناء مصراتة رغبة واضحة في لعب دور مؤثر في مرحلة إعادة الإعمار الليبية، خاصة في القطاعات الحيوية ذات العائد طويل الأمد.
ملف الهجرة غير النظامية حاضر بقوة
وعلى هامش الإعلان عن المشروع، ناقش وزير الخارجية الإيطالي مع رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة سبل تدريب إيطاليا لقوات الشرطة الليبية لمكافحة الهجرة غير النظامية. ويؤكد هذا النقاش أن البعد الأمني لا ينفصل عن البعد الاقتصادي، إذ ترى روما أن دعم المؤسسات الليبية وتعزيز قدراتها الأمنية جزء أساسي من الحد من تدفقات الهجرة عبر المتوسط.
بين التنمية والاستقرار
يعكس مشروع توسعة ميناء مصراتة تلاقي المصالح بين ليبيا الباحثة عن الاستقرار والتنمية، وإيطاليا الساعية إلى أمن حدودها الجنوبية، وقطر الطامحة إلى تعزيز حضورها الاستثماري. غير أن نجاح هذا المشروع يبقى مرهونًا بتحسن الأوضاع الأمنية، وضمان الشفافية، واستمرارية المؤسسات الليبية في ظل الانقسام السياسي القائم.في المحصلة، لا يُعد حجر الأساس مجرد بداية لمشروع بنية تحتية، بل إشارة إلى مرحلة جديدة من التنافس والتعاون الدولي على الأرض الليبية، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية والأمنية.







Commenti