top of page

إيطاليا والجزائر: تحالف استراتيجي يبني جسور الطاقة والتنمية في المتوسط

  • 25 lug 2025
  • Tempo di lettura: 2 min

بقلم: وائل المولى – كاتب وصحافي

🟨 منتدى اقتصادي بمذاق استراتيجي

في قلب العاصمة الإيطالية، وتحديداً في منتدى باريولي، التأم اللقاء بين 500 شركة إيطالية وجزائرية، بمشاركة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، يرافقهما 17 وزيراً من كلا البلدين. لم يكن مجرد لقاء اقتصادي، بل كان حدثاً يعكس تحالفاً متيناً يُعاد تشكيله على ضوء التحديات الإقليمية.

🟨 اتفاقيات متعددة المجالات: من الغاز إلى الزراعة

شهد المنتدى توقيع نحو 30 اتفاقية شملت قطاعات استراتيجية: الزراعة، الأدوية، النقل، البنية التحتية، الابتكار، والطاقة. وأبرز هذه الاتفاقيات:

• تعاون بين شركتي إيني الإيطالية وسوناطراك الجزائرية لاستكشاف المحروقات وتطويرها في منطقة “زُمول الكَبار”، بقيمة 1.2 مليار دولار.

• مشروع زراعي ضخم يمتد على 36 ألف هكتار من الصحراء الجزائرية لزراعة الحبوب والبقوليات، بالتعاون مع شركة بونيفيش فيراريسي.

• توقيع اتفاقية لإنشاء مركز إيطالي جزائري لمعالجة الرخام، يعزز نقل الخبرات الإيطالية ويُنشّط الصناعات المحلية.

🟨 الطاقة.. قلب الشراكة ومحركها الأساسي

لم تكن الطاقة مجرد بند في جدول الأعمال، بل العمود الفقري للتحالف. إيطاليا، التي تسعى لتعزيز استقلالها الطاقي عن روسيا، ترى في الجزائر الشريك الأمثل:

• الجزائر تغطي أكثر من ثلث حاجة إيطاليا من الغاز عبر خط أنابيب ترانسميد.

• تعزيز التعاون في الطاقات المتجددة والهيدروجين، ضمن رؤية أوروبية لنقل الطاقة من شمال إفريقيا.

• توقيع 40 اتفاقية لبناء مراكز طاقة مشتركة بين ضفّتي المتوسط، ضمن خطة إنريكو ماتي الشهيرة.

🟨 الاتصالات.. من الكابل البحري إلى التواصل السياسي

الاتفاقيات لم تتوقف عند الطاقة والزراعة، بل شملت التحول الرقمي والاتصالات. إذ ستتصل الجزائر بكابل الألياف الضوئية البحري BlueMed، الذي يربط إيطاليا بدول المتوسط حتى العقبة في الأردن، ما يعزز مكانتها كمحور إقليمي رقمي.

🟨 رؤية دبلوماسية مشتركة: المتوسط أولاً

في الاجتماع الثنائي بين وزيري خارجية البلدين، أنطونيو تاياني وأحمد عطاف، تم التأكيد على:

• وقف إطلاق النار في غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية.

• استقرار ليبيا عبر دعم مسار الأمم المتحدة.

• مواجهة تحديات الإرهاب والاتجار غير المشروع في منطقة الساحل.

🟨 التجارة والأرقام تتحدث: 14 مليار يورو حجم التبادل

بحسب وكالة التجارة الإيطالية، بلغ التبادل التجاري بين البلدين في 2024 حوالي 14 مليار يورو، منها:

• 11 مليار يورو واردات (أغلبها في قطاع الطاقة)

• 2.9 مليار يورو صادرات (في مقدمتها الآلات والمعدات)

وما يميز الشراكة أن الجزائر تلتزم بشراء المعدات الإيطالية ضمن المشاريع المشتركة، ما يعزز سلسلة التوريد المحلية ويدعم الصادرات الإيطالية.

🟨 الجزائر: الشريك الأول في جنوب المتوسط

لطالما كانت الجزائر حليفاً استراتيجياً لإيطاليا، ليس فقط لكونها عضواً في أوبك وأكبر بلد إفريقي مساحة، بل لامتلاكها موارد طاقية ضخمة، وموقعاً جيوسياسياً بالغ الأهمية في معادلة الاستقرار المتوسطي.

🟨 خاتمة: من الشراكة الاقتصادية إلى التوأمة الجيوسياسية

ما بين مشاريع الغاز، والقمح، والرخام، والطاقة المتجددة، والاتصالات، تبني إيطاليا والجزائر علاقة تتجاوز المصالح الثنائية، نحو تحالف نموذجي في جنوب المتوسط. تحالف يربط بين التنمية والاستقرار، بين الاقتصاد والجغرافيا السياسية، في زمن تتعطش فيه المنطقة إلى نماذج واقعية وناجحة

Commenti


bottom of page