top of page

🇮🇹 إيطاليا والعالم العربي: جسر المتوسط الثقافي المفقود

  • 11 lug 2025
  • Tempo di lettura: 2 min
وائل المولى كاتب وصحافي
وائل المولى كاتب وصحافي

✍️: وائل المولى

♦️كاتب وصحافي


♦️ تاريخ مشترك بلا عداء

في قلب البحر الأبيض المتوسط، وعلى ضفافه الغربية، تقف إيطاليا كأحد أقدم الحواضر التي شكّلت وجدان المنطقة بأكملها، من روما إلى طرابلس، ومن صقلية إلى الإسكندرية.تاريخ طويل من التبادل الحضاري والتجاري والثقافي يربط إيطاليا بالعالم العربي، ولكنه اليوم لا ينعكس بحضوره بما يليق بهذا الإرث المشترك.لم تكن إيطاليا، بخلاف بعض القوى الأوروبية الأخرى، دولة استعمارية كبرى في العالم العربي بشكل مباشر وشامل. وحتى في ليبيا، حيث امتد النفوذ الإيطالي لفترة من الزمن، بقي التفاعل الإنساني والثقافي حاضراً رغم مرارة الاحتلال.ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، اختارت إيطاليا سياسة أكثر اعتدالًا وهدوءًا في مقاربتها للعرب، مقارنةً بدولٍ اتسمت سياساتها بالتدخل أو الاستعلاء.إيطاليا لم تنخرط في الحروب على العراق، ولم تكن رأس حربة في حروب "الربيع العربي". وهي من أوائل الدول الأوروبية التي احتضنت الجاليات العربية، وفتحت المجال أمام الحوار والاندماج بعيدًا عن النزعة العنصرية أو القطيعة الثقافية.

♦️ غياب الحضور الثقافي والإعلامي

ورغم هذا التاريخ الإيجابي، إلا أن الحضور الإيطالي في العالم العربي – ثقافيًا وفكريًا وإعلاميًا – لا يزال ضئيلاً.

فلا توجد شبكات إعلامية كبرى موجهة للناطقين بالعربية كما تفعل فرنسا أو بريطانيا أو حتى تركيا. كما لا يظهر التأثير الإيطالي في الحياة الفكرية العربية الحديثة، ولا تُدرّس الأدبيات أو الفلسفة الإيطالية في الجامعات العربية إلا نادراً.يغيب عن الساحة العربية حضور يُعيد قراءة دانتي، أو يسلّط الضوء على عمق موسيقى فيردي، أو يعكس جماليات العمارة الإيطالية التي ألهمت مدنًا عربية مثل طرابلس وتونس وبنغازي.حتى اللغة الإيطالية، التي كانت يوماً لغة البحر، تراجعت أمام هيمنة الإنجليزية والفرنسية.

♦️ فرصة لبناء جسر جديد

لقد آن الأوان لتلعب إيطاليا دورًا ثقافيًا أكبر في جنوب المتوسط. فالمنطقة العربية، رغم اضطراباتها، تعجّ بباحثين ومفكرين وفنانين يبحثون عن منصات جديدة غير تقليدية للحوار والتفاعل.إنشاء مراكز ثقافية إيطالية في العواصم العربية، وتوسيع برامج التبادل الطلابي، ودعم الإنتاج المشترك في السينما والفنون، كلها خطوات يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا.كما أن إطلاق قناة إعلامية ناطقة بالعربية، تعكس القيم الإيطالية وتنقل الرؤية المتوسطية للعالم، سيكون نقطة تحوّل.

♦️ إيطاليا كجسر للمصالحة الحضارية

في زمن تشتدّ فيه خطابات الكراهية، ويرتفع منسوب العنصرية في بعض الساحات الأوروبية، يمكن لإيطاليا أن تكون النموذج المضاد: بلد لا يرى في "العربي" تهديدًا، بل شريكًا في بناء حضارة المتوسط الجديدة.

فليس كل العرب "إرهابيين" كما يصوّر الإعلام في بعض الأحيان، بل إن في هذه المنطقة أصواتًا فكرية متنورة تبحث عن جسور لا عن جدران.

♦️ خاتمة: فرصة لا تُهدر

قد تكون إيطاليا، بما لها من تاريخ واعتدال وموقع جغرافي، المؤهلة أكثر من غيرها لتكون رافعة الحوار الثقافي في البحر المتوسط.في زمن تتغير فيه خرائط القوة الناعمة، لا ينبغي لإيطاليا أن تكتفي بدور المتفرج، بل أن تتحرك لتكون صوتًا يحمل لغة الجمال والفكر من روما إلى بيروت، ومن ميلانو إلى الرباط.

فهل تعود روما لتتحدث إلى العرب، لا بلغة السياسة فقط، بل بلغة الفكر والإنسان؟

Commenti


bottom of page