top of page

إيطاليا والمغرب: من التعاون الثنائي إلى الرؤية المشتركة

  • 28 set 2025
  • Tempo di lettura: 2 min

✍️ وائل المولى – كاتب وصحافي

تشهد العلاقات بين إيطاليا والمغرب في السنوات الأخيرة زخماً متزايداً يعكس تحوّلاً في طبيعة الشراكة المتوسطية، من إطار تقليدي قائم على التعاون الثنائي، إلى رؤية أكثر شمولية تتناول الاقتصاد والأمن والثقافة والطاقة والابتكار.

المغرب: بوابة إفريقيا وفرص استثمارية واعدة

يمثل المغرب بالنسبة لإيطاليا شريكاً استراتيجياً، ليس فقط بفضل موقعه الجغرافي كبوابة إلى القارة الإفريقية، بل أيضاً بسبب استقراره السياسي وإصلاحاته الاقتصادية المتسارعة. فالرباط نجحت في بناء نموذج اقتصادي ديناميكي، عزّز مكانتها كمركز مالي وصناعي في إفريقيا، وفتح آفاقاً للاستثمارات الإيطالية في مجالات متعددة، مثل الطاقات المتجددة، البنية التحتية، والصناعات الغذائية.

إيطاليا: قوة صناعية أوروبية تبحث عن شراكات جنوبية

من جهتها، تدرك إيطاليا أن موقعها كقوة صناعية أوروبية يحتاج إلى شبكة علاقات متينة مع دول جنوب المتوسط. والمغرب يمثل في هذا السياق فرصة لتعزيز مكانة إيطاليا في الأسواق الإفريقية، وتخفيف التبعية للاقتصادات الأوروبية التقليدية. كما أن التعاون الإيطالي–المغربي في مجال الطاقات الخضراء يكتسب بعداً استراتيجياً، خاصة مع حاجة أوروبا إلى تنويع مصادرها بعد أزمة الطاقة العالمية.

التعاون الأمني والهجرة: تحديات مشتركة

إلى جانب الاقتصاد، يبرز التعاون الأمني كعنصر محوري في العلاقة بين البلدين، خصوصاً في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر. كما أن ملف الهجرة غير النظامية يمثل تحدياً مشتركاً، حيث يسعى الطرفان إلى إيجاد مقاربات إنسانية وتنموية بديلة، تعزز الاستقرار وتحد من نزيف الهجرة.

الثقافة والدبلوماسية الناعمة

لا يقتصر التعاون على السياسة والاقتصاد فقط، بل يمتد إلى الثقافة والتعليم والتبادل الأكاديمي، حيث يمكن لإيطاليا والمغرب بناء جسور معرفية وثقافية تعزز التواصل بين شعوب المتوسط، وتكرّس صورة الشراكة الحضارية العريقة التي تجمع ضفتي البحر.

نحو شراكة استراتيجية متوازنة

إن تطوير العلاقات الإيطالية–المغربية يستدعي الانتقال من التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية متوازنة، قوامها الاستثمارات المتبادلة، التعاون التكنولوجي، تبادل الخبرات، وتنسيق المواقف في الملفات الإقليمية والدولية. فالمغرب بما يملكه من موقع متقدم في إفريقيا، وإيطاليا بما تمثله من ثقل أوروبي، قادران معاً على صياغة نموذج جديد للتعاون يعزز الاستقرار والازدهار في حوض المتوسط وما وراءه .

Commenti


bottom of page