top of page

الجزائر تبني سيادتها بعجلات محلية: صناعة السيارات في قلب مشروع وطني للتحرر الصناعي

  • 10 lug 2025
  • Tempo di lettura: 2 min

الجزائر تبني سيادتها بعجلات محلية: صناعة السيارات في قلب مشروع وطني للتحرر الصناعي

تحقيق: مادالينا سيلانو إعداد بالعربية: هيئة تحرير شبكة الاخبار الفلسطينية

في لحظة فارقة من مسيرة الجزائر التنموية، عقد في العاصمة الجزائرية في 8 تموز/يوليو 2025 لقاءً عالي المستوى بين وزير الصناعة  سيفي غريب ووفد من مجموعة “ستيلانتيس” العالمية لصناعة السيارات. لم يكن اللقاء روتينيًا، بل عكس تحوّلًا استراتيجيًا تُقبل عليه الجزائر ،من بلد مُصدّر للمواد الخام إلى فاعل في الصناعة يصنع قراره السيادي بعقل وإرادة وطنية.

صناعة وطنية بمضمون سياسي

الاجتماع، الذي جاء بعد توجيهات مباشرة من الرئيس عبد المجيد تبون في آخر اجتماع لمجلس الوزراء، يؤشر إلى أن ملف صناعة السيارات لم يعد شأنًا تقنيًا أو اقتصاديًا صرفًا، بل خيارًا سياسيًا يعكس رؤية الجزائر لتموضعها في عالم يتغير. فالرئيس شدد على ضرورة امتلاك “صناعة حقيقية”، لا تقوم فقط على التجميع، بل على المعرفة المحلية، والتصميم، والإنتاج، وخلق القيمة داخليًا.

“ستيلانتيس” تدخل على الخط

وفد المجموعة الصناعية العالمية، المالكة لعلامات مثل “بيجو” و”فيات” و”جيب”، أعلن من الجزائر استعداده الكامل لتوظيف إمكانياته التقنية والبشرية والمادية لدعم الخطة الجزائرية. ليس عبر مصانع شبه معطلة ولا عبر خطوط إنتاج خجولة، بل عبر نموذج إنتاجي متكامل يرفع نسبة المكوّن المحلي تدريجيًا إلى 50%، ويؤسس لتصنيع حقيقي قائم على البحث والتطوير.

شراكة أم “ديلوكاليزاسيون”؟

يحرص الطرف الجزائري على التأكيد بأن ما يحدث ليس مجرد نقل مصانع إلى الجنوب من أجل تقليل الكلفة، بل شراكة استراتيجية مبنية على منطق “التنمية المشتركة”. وفقًا لما كشفه وزير الصناعة، فإن الهدف يتعدى الإنتاج إلى بناء منظومة صناعية وطنية متكاملة، تشارك فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية، وتخلق آلاف فرص العمل للشباب في مجالات الهندسة والتقنيات العالية.

التكوين… ركيزة السيادة

أحد أبرز محاور المشروع هو التكوين المهني والأكاديمي. فمن دون كفاءات محلية، لا سيادة صناعية. ومن هنا، أُعلن عن إطلاق برامج تكوين بالتعاون مع “ستيلانتيس”، تشمل المعاهد التقنية والجامعات، لإعداد جيل جديد من المهندسين والتقنيين. الهدف: الاستغناء التدريجي عن التبعية التقنية، وبناء قدرات ذاتية في التصميم والإنتاج والابتكار.

صناعة سيارة وطنية… حلم ممكن؟

التحدي الأكبر، بحسب مصادر وزارية، هو بلوغ نسبة 30% من التصنيع المحلي للمكونات بحلول العام 2026، ثم رفعها تدريجيًا. وتحقيق ذلك يتطلب استثمارات ضخمة، وإعادة هيكلة للبنية التحتية، ومناخًا تشريعيًا واقتصاديًا محفّزًا. لكن الرهان الأكبر هو الإرادة السياسية الواضحة لدى القيادة الجزائرية، التي لا تخفي طموحها في جعل الجزائر من أوائل الدول الإفريقية ذات الصناعة المكتفية في مجال السيارات.

بين الجغرافيا والسياسة

بعيدًا عن الأرقام، تبدو المبادرة جزءًا من استراتيجية جيوسياسية أوسع. فالجزائر، كما يؤكد مراقبون، لم تعد تقبل أن تبقى حقلًا لتجارب اقتصادية نيوليبرالية أو خزّانًا للمواد الخام لصالح الشمال. المشروع الصناعي يُترجم سعيها إلى كسر التبعية، والتموضع كقوة إقليمية تصوغ نماذجها الخاصة في التنمية، وتتجه نحو جنوب العالم وشركاء يحترمون سيادتها.

الجزائر في زمن “ما بعد الطاقة”

“لسنا فقط خزان طاقة لأوروبا”، كما صرح أحد المسؤولين، بل “نريد أن نكون فاعلين في الصناعة العالمية”. فبين تراجع الاعتماد على النفط، وتفكك سلاسل الإنتاج العالمية، وبروز تكتلات الجنوب العالمي، تعيد الجزائر تعريف دورها. وصناعة السيارات قد تكون، حرفيًا، محرك هذا التحول.

أن ما يجري في الجزائر ليس مجرد اتفاق اقتصادي، بل مسار تحرر صناعي تدريجي. “ستيلانتيس” قد تكون بوابة الانطلاق، لكن رهان الجزائر الأكبر يبقى على ذاتها، وعلى شعبها، وعلى إرادتها السياسية في أن تكون جزءًا من عالم يتعدد أقطابه، ويتحرر من التبعية القديمة.

Commenti


bottom of page