“الجزائر وإيطاليا: تحالف الفرص في زمن الأزمات”
- 21 lug 2025
- Tempo di lettura: 2 min
🖋️ وائل المولى – كاتب وصحافي
🟨 قصر فيلا بامفيلي يستقبل تبون: قمة سياسية بنكهة طاقية
في صباح يوم 23 يوليو، تفتح العاصمة الإيطالية قلبها للجزائر من بوابة القصر التاريخي فيلا دوريا بامفيلي، حيث تعقد القمة الحكومية الثنائية بين إيطاليا والجزائر، في مشهد يحمل أكثر من مجرد رمزية بروتوكولية.الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يحلّ ضيفًا رسميًا على روما، حيث سوف يستقبله رئيس الجمهورية سيرجيو ماتريلا في قصر كويرينالي، في إشارة واضحة إلى دفء العلاقات بين البلدين، وإرادة مشتركة لترسيخ شراكة استراتيجية في زمن التحولات العالمية.
🟨 “نموذج ماتي”: من الغاز إلى الذاكرة الوطنية
في خلفية القمة يبرز إنريكو ماتي، الرجل الذي لم يكن فقط مهندس الطاقة الإيطالية بعد الحرب العالمية، بل أيضًا صديقًا كبيرًا للثورة الجزائرية.لم يكن مستغربًا أن يُمنحه الرئيس تبون بعد وفاته وسام “أصدقاء الثورة الجزائرية”، وهو أعلى وسام يُمنح للأجانب.أما اليوم، فقد أصبح اسمه عنوانًا لنموذج جديد في العلاقات الدولية: الدمج بين أمن الطاقة والتنمية المشتركة، حيث يلتقي الاقتصاد بالتاريخ، والسياسة بالوفاء.
🟨 منتدى الأعمال: 500 شركة تبحث عن طريق إلى المستقبل
بالتوازي مع القمة، سوف تدور في فندق باركو دي برينسيبي دينامية أخرى لا تقل أهمية: منتدى الأعمال الإيطالي الجزائري، الذي يجمع قرابة 500 شركة من البلدين في قطاعات الطاقة، الزراعة المستدامة، البنية التحتية، والصناعات الدوائية.هناك، لا مكان للخُطب الطويلة، بل للّقاءات المباشرة (B2B)، حيث وُضعت 130 محطة تواصل للشركات الجزائرية، في محاولة لصياغة مشاريع حقيقية على الأرض، لا مجرّد أوراق تفاهم.
🟨 روما والجزائر: أرقام تُعبّر عن نفسها
بين روما والجزائر لغة لا تحتاج دائمًا إلى ترجمة: لغة الأرقام.
• أكثر من 4.78 مليار يورو تبادل تجاري في أربعة أشهر فقط من عام 2025
• أكثر من 150 شركة إيطالية تعمل داخل الجزائر
• الجزائر هي أول مورّد غاز لإيطاليا
• وإيطاليا هي أول شريك اقتصادي للجزائر في أوروبا
كل ذلك يُظهر أن العلاقة ليست فقط دبلوماسية، بل حيوية ومرتبطة بأمن الطاقة الإيطالي، وبفرص التنمية الجزائرية.
🟨 من الجزائر إلى روما: استمرارية الشراكة لا استعادة الصور
قبل ثلاث سنوات، التقت الحكومتان في الجزائر، ووقّعتا سلسلة اتفاقيات مهمة.
أما اليوم، ففي روما، لا يدور الحديث عن إعادة تفعيل الشراكة، بل عن نقلها إلى مستوى أكثر نضجًا.القمة المنتظرة ليست مجرّد امتداد لتلك التي سبقتها، بل هي انعكاس لتحوّل المنطقة، ومحاولة لرسم مستقبل متوسطي مشترك قائم على المصالح المتوازنة لا الهيمنة.
🟨 ختامًا: عندما يلتقي التاريخ بالجغرافيا… تولد السياسة
لن تكون قمة روما حدثًا عابرًا في رزنامة اللقاءات الدولية، بل توقيتاً تلتقي فيها السرديات الوطنية والحقائق الجيوسياسية.
الجزائر لم تعد “موردًا”، بل شريكًا.وإيطاليا لم تعد “وجهة أوروبية”، بل جسرًا نحو المتوسط الجديد.أما إنريكو ماتي، فقد تحوّل من ذكرى إلى استراتيجية.







Commenti