الجزائر وروما عناق جديد ..الحضارة الضاربة في عمق التاريخ
- 5 ago 2025
- Tempo di lettura: 2 min

🔺وائل المولى – كاتب وصحافي
من روما القديمة إلى روما اليوم
عندما نفتح صفحات التاريخ العريق للجزائر، لا نقف فقط أمام قصص الكفاح أو ملاحم المقاومة، بل نجد أنفسنا أمام أرضٍ شكّلت يومًا قلبًا نابضًا من قلوب الحضارة المتوسطية.في زمن الإمبراطورية الرومانية، كانت الجزائر – بمدنها، وسهولها، وجبالها – أكثر من مجرد مقاطعة… كانت حاضنة للثقافة، ومركزًا للإدارة، وساحةً لفكرٍ خلاقٍ لا يزال صداه يتردد حتى اليوم.واليوم، وبعد قرون من التحولات، تستعيد الجزائر صلتها بروما، ليس فقط من بوابة السياسة، بل عبر زيارة الرئيس الجزائري إلى العاصمة الإيطالية، في لحظة تعيد التذكير بعُمق العلاقة بين الشعبين.إنه لقاء لا يحمل فقط طابعًا ديبلوماسيًا، بل يوقظ صدى حضارةٍ قديمة، كان فيها الجزائري ابن روما، وروما جزءًا من الجزائر.
▪️من نوميديا إلى روما: مملكة تتحدى الزمن
• الجزائر كانت مهد مملكة نوميديا، إحدى أولى الدول الأمازيغية المنظمة، بقيادة القائد العظيم ماسينيسا (238 – 148 ق.م).
• لعبت نوميديا دورًا حاسمًا في الصراع بين روما وقرطاج.
• بعد وفاة ماسينيسا، انتقل المشهد إلى مرحلة رومانية، لكن مع استمرار الخصوصية الثقافية الجزائرية.
▪️مدن شاهقة… حضارة مزدهرة
تيمقاد – مدينة بلا زمن
• تُعرف بـ “بومبيي أفريقيا”، بناها الإمبراطور تراجان عام 100م.
• تُجسد عبقرية التخطيط الروماني: شوارع مستقيمة، منتدى، مسرح يتسع لـ 3,500 شخص، حمّامات، ومكتبة.
• لم تكن مدينة استعمار، بل مركزًا للاندماج الثقافي.
جميلة – الجوهرة الجبلية
• مدينة فريدة في أعالي سطيف، تمزج بين الرومانية والفن الأمازيغي.
• زخارفها، وساحاتها، تُحاكي أناقة روما، مع روح أمازيغية فريدة.
شرشال – قيصرية البحر
• عاصمة موريطانيا القيصرية، وأهم موانئ المتوسط.
• تماثيل، معابد، أعمدة، ومسرح على البحر… مدينة ملكية جزائرية بطابع روماني أصيل.
إشعاع ثقافي وفكري
• لم تكن الجزائر تحت الحكم الروماني هامشًا، بل مركزًا للإنتاج الثقافي.
• مدارس أدبية وفلسفية، وازدهار اللاتينية، وامتزاجها بـ البونية والأمازيغية.
• من رحم الجزائر خرج القديس أوغسطين (354–430م) من تاغست (سوق أهراس) – أحد أعمدة الفكر الديني الأوروبي.
الجزائر ومهد المسيحية المبكرة
• من أوائل بقاع أفريقيا التي عرفت المسيحية.
• كنائس، بازيليكات، ومجامع… مدن مثل هيبون (عنابة) ولامبزيس (الأوراس) كانت منارات دينية.
• طابع خاص للمسيحية في الجزائر: مزيج بين اللاتيني والأمازيغي، بين الإيمان والفكر.
▪️نهاية حقبة… وبداية أخرى
• في القرن الخامس، غزا الوندال شمال أفريقيا (429م)، فانهارت مدن كثيرة.
• جاء البيزنطيون من بعدهم، لكن حضورهم كان هشًا.
• في القرن السابع، دخل الإسلام الجزائر، فبدأت حقبة جديدة، بملامح حضارية مختلفة، ولكنها بُنيت على إرث راسخ.
روما اليوم… امتداد لذاكرة الأمس
زيارة الرئيس الجزائري إلى روما، في هذا التوقيت، ليست مجرد خطوة دبلوماسية في العلاقات بين بلدين، بل هي تذكير عميق بأنّ ما يجمع الجزائر وإيطاليا ليس فقط الحاضر، بل إرثٌ مشترك زرعته روما القديمة في أرض الجزائر.
في لقاء القمم السياسية، ينهض من تيمقاد، وجميلة، وشرشال صوت يقول:
“لقد كنا هنا يومًا جزءًا من حضارتكم… وأنتم كنتم جزءًا من ذاكرتنا”.
عندما تمد الجزائر يدها لإيطاليا اليوم، فإنها تعيد بناء جسر حضاري عمره ألفا عام، وتعطي لخطاب المصالح الاقتصادية والثقافية طابعًا إنسانيًا راسخًا في التاريخ.
الجزائر… ذاكرة إمبراطورية
لم تكن الجزائر يومًا هامش التاريخ، بل كانت مركزًا يفيض بالحضارة، والعلم، والتنوع.في مدنها الرومانية، لا تقف فقط أمام أعمدة حجرية، بل أمام أسرار حضارة، وشاهد على قوة أمة، وعبقرية شعب تفاعل مع روما دون أن يفقد هويته.واليوم، تُكتب صفحة جديدة بين الجزائر وروما، لا بالحجارة القديمة فقط، بل بالرؤية الجديدة لحضارتين لا زالتا تنبضان بالحياة







Commenti