العالم على أبواب الاعتراف بفلسطين لحظة تاريخية تربك إسرائيل وتختبر مصداقية العالم
- 31 lug 2025
- Tempo di lettura: 2 min

✍️ بقلم: وائل المولى – كاتب وصحفي
من الهامش إلى واجهة العالم
لم تكن فلسطين يومًا قضية منسية، رغم محاولات التهميش والتشويه والإغراق في تفاصيل الصراع. اليوم، وبعد عقود من التردد والازدواجية، تقف 15 دولة على عتبة إعلان عزمها الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، داعية العالم إلى أن يلتحق بها في لحظة فارقة تعيد ترتيب ميزان العدالة في الشرق الأوسط.البيان، الذي نشرته وسائل الإعلام عن وزارات خارجية دول أوروبية وغيرها، ليس مجرد موقف دبلوماسي، بل تحول جذري في مقاربة الصراع، قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الشرعية الدولية، ويضع إسرائيل أمام مرآة الواقع القاسي: العالم بدأ يُغيّر قواعد اللعبة.
الاعتراف المتأخر… لكنه حتمي لسنوات طويلة، تجاهلت دول العالم – أو أجّلت – الاعتراف بالدولة الفلسطينية بحجج “العملية السياسية” و”الحل التفاوضي”. لكن العقود انقضت، والمفاوضات تحوّلت إلى سراب، بينما الواقع على الأرض ازداد قسوة: احتلال، تهجير، استيطان، وعدوان متكرر.الاعتراف بفلسطين لم يعد أداة ضغط على إسرائيل، بل بات استحقاقًا قانونيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا، في ظل الأحداث الذي يشهده قطاع غزة والانهيار المتسارع لكل القيم التي يؤمن بها العالم الحر”.
اختبار مزدوج: للغرب ولإسرائيل
الدعوة إلى الاعتراف بفلسطين لا تمتحن فقط صدق نوايا الدول الغربية، بل تضع إسرائيل أمام مأزق الشرعية الدولية. فكلما اتسعت دائرة الاعتراف، تراجعت حجج الاحتلال، وسقطت أكذوبة “عدم وجود شريك فلسطيني”. فها هو الشريك، وهذا هو العالم يتقدّم للاعتراف به.أما العالم ، فهو على مفترق طرق: إما أن ينحاز إلى الحق، أو يستمر في تردده المعيب. الاعتراف لا يعني إلغاء إسرائيل، بل إنقاذ المنطقة من انفجار أكبر، وفتح الباب أمام حلّ شامل يعيد الحقوق إلى أصحابها ويُخرج الصراع من أتون الدم والانتقام.
فلسطين ليست عبئًا… بل فرصة
من يُدرك عمق المأساة الفلسطينية، يعرف أنها قضية ولادة للمعاني الكبرى: الحرية، الكرامة، العدالة. الاعتراف بدولة فلسطين هو خطوة نحو تحرير الرواية من سطوة المُحتل، ومنح الفلسطينيين ما حُرموا منه لعقود: اسم، علم، واعتراف بسيادتهم على أرضهم.ليست فلسطين تهديدًا للاستقرار، بل غيابها هو أصل كل اضطراب. ولعلّ هذه اللحظة فرصة نادرة كي يُعيد العالم – ولو متأخرًا – الاعتبار لشعبٍ صمد، ولقضيةٍ تقف شاهدة على صمت الكثير من العواصم.
ماذا بعد؟
الاعتراف السياسي يجب أن يتحوّل إلى اعتراف عملي: عضوية كاملة في الأمم المتحدة، إنهاء الاحتلال، وقف دعم الحرب وتحقيق حل عادل ودائم.إن الاعتراف لا يُنهي المأساة، لكنه يُمهّد لعدالة مؤجلة. والخطوة القادمة يجب أن تكون تبنّي الدول العربية والإسلامية، وأحرار العالم، هذا الزخم المتنامي، والضغط لترجمة الأقوال إلى أفعال.
الخلاصة:
ربما لا تغيّر بيانات الاعتراف وحدها خارطة الجغرافيا السياسية، لكنّها تُغيّر موقع فلسطين في ضمير العالم. إنها لحظة الحقيقة، وعلى الجميع أن يختار: إما الوقوف إلى جانب الحق… أو أن يكون شاهداً صامتاً على استمرار الجريمة .







Commenti