top of page

بين الدول العربية وإيطاليا… تاريخٌ طويل وآفاق مستقبل واعدوأين يجب أن يتجه التعاون؟

  • 16 nov 2025
  • Tempo di lettura: 3 min

طلال خريس

لا يمكن قراءة العلاقات العربية – الإيطالية خارج سياق التاريخ والجغرافيا. فالمسافة القصيرة بين الضفتين، وتداخل الحضارات، وعبور المتوسط كجسرٍ للتبادل الثقافي والديني والتجاري، جعلت من العلاقة بين العالم العربي وروما علاقة ذات طابع خاص، تتجاوز حدود المصالح الاقتصادية إلى عمقٍ حضاري وإنساني متجذّر.

تاريخٌ يصنع الثقة… وثقة تصنع المستقبل

منذ العصور الرومانية الأولى، كانت الأراضي العربية جزءاً من الفضاء المتوسطي الذي تتفاعل فيه التجارة والمعرفة. ومع تطور العلاقات الحديثة، بقيت إيطاليا من أكثر الدول الأوروبية قرباً للعالم العربي، ليس فقط جغرافياً، بل سياسياً أيضاً، إذ لطالما انتهجت روما سياسة متوازنة تجاه قضايا المنطقة، رافضة الانجرار إلى سياسات الهيمنة أو الاصطفاف الحاد.

هذا الإرث التاريخي يمنح العلاقات العربية–الإيطالية أسساً صلبة يمكن البناء عليها في عالم يموج بالتغيّرات.

أين يجب أن يكون التعاون اليوم؟

1. الطاقة والانتقال الأخضر

إيطاليا تحتاج إلى مصادر طاقة مستقرة وآمنة، والدول العربية تمتلك إمكانيات نفطية وغازية هائلة إضافةً إلى قدرات متنامية في الطاقة الشمسية والرياح. التعاون في هذه المجالات يمكن أن يجعل شرق المتوسط وأفريقيا الشمالية مركزاً للطاقة النظيفة نحو أوروبا.

2. الأمن الغذائي والتكنولوجيا الزراعية

في زمن تتزايد فيه الأزمات المناخية، يمكن للشراكة بين الخبرة الإيطالية في التكنولوجيا الزراعية وبين الإمكانيات العربية الواسعة في الأراضي والموارد أن تُنتج منظومة متكاملة للأمن الغذائي تخدم الطرفين.

3. التعليم والثقافة والبحث العلمي

الثقافة كانت دائماً لغة مشتركة بين العرب وإيطاليا. التعاون في الجامعات، وتوسيع المنح الدراسية، ودعم المراكز البحثية، وتعزيز التبادل الثقافي والفني، كلها مسارات تفتح الباب أمام جيل جديد يحمل رؤية إنسانية واسعة.

4. الأمن والاستقرار في المتوسط

البحر المتوسط لا يعرف الفراغ السياسي. أي اضطراب في بلد عربي ينعكس مباشرة على الأمن الأوروبي، والعكس صحيح. لذلك، فإن التعاون في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، ودعم الاستقرار السياسي والاقتصادي، يشكّل ضرورة استراتيجية للطرفين.

دور جمعية الصداقة الإيطالية العربية: جسرٌ فوق السياسة

ليس جديداً القول إن المؤسسات الثقافية والجمعيات المستقلة هي التي تُبقي العلاقات بين الشعوب حيّة وقادرة على تجاوز الأزمات.

جمعية الصداقة الإيطالية العربية لعبت وما تزال تلعب دوراً محورياً في جمع الدبلوماسيين، الأكاديميين، ورجال الفكر من الجانبين، وفتح منصات للحوار بعيداً عن الخطاب الإعلامي المتشنج.

عام 2025 كان الافضل منذ 31 سنة وذلك بفضل احتضان البعثة الدبلوماسية لجامعة الدول العربية بشخص رئيسة البعثة ايناس مكاوي وعميدة السلك الدبلوماسي العربي أسمهان عبد الحميد الطوقي والسفراء العرب الكرام وتفهم الجانب الإيطالي بأهمية مد الجسور بين العالم العربي وإيطاليا .

الجمعية تعمل على:

• تعزيز التعاون الثقافي والتعليمي

• دعم المبادرات الاقتصادية المشتركة

• تنظيم لقاءات دورية بين السفراء العرب ومؤسسات الدولة الإيطالية

• خلق مساحة نقاش صريحة حول التحديات السياسية في المنطقة

إنها جسر حقيقي بين الشعوب، يكمّل دور الدبلوماسية الرسمية ولا ينافسها.

ودور جامعة الدول العربية… صوتٌ موحد في اللحظة الحرجة

في زمن تتشابك فيه الأزمات من فلسطين إلى ليبيا إلى سوريا واليمن، تبرز الحاجة إلى مؤسسة قادرة على تنسيق المواقف العربية تجاه أوروبا، وخاصة إيطاليا.

يمكن لجامعة الدول العربية أن:

• تضع رؤية مشتركة للعلاقات العربية–الأوروبية

• تنسّق المشاريع الاقتصادية الكبرى مع روما والاتحاد الأوروبي

• تعزز الدور العربي في ملفات الطاقة والأمن والهجرة

• تدعم العمل الثقافي والإعلامي لتعريف أوروبا بحقيقة العالم العربي بعيداً عن الصور النمطية

إن توحيد الموقف العربي أمام أوروبا يجعل من أي شراكة أكثر قوة وتأثيراً.

خاتمة: نحو شراكة متوازنة تحترم المصالح وتخدم الإنسان

العلاقات بين العرب وإيطاليا ليست ترفاً سياسياً، بل ضرورة جيو–استراتيجية في زمن تتغيّر فيه الموازين بسرعة.

التاريخ القريب يثبت أن الطرفين قادران على بناء تعاون ناجح إذا توفرت الإرادة والرؤية. واليوم، في ظل عالم مضطرب، تصبح الحاجة إلى شراكة صادقة وتكاملية مهمة أكثر من أي وقت مضى.الجغرافيا تجمع، والتاريخ يذكّر، والمستقبل ينتظر خطواتٍ جريئة من أجل تعاونٍ يحفظ مصالح الشعوب ويعزز السلام والاستقرار في المتوسط.

Commenti


bottom of page