top of page

جسور المحبة والتفاهم: جمعية الصداقة الإيطالية العربية نموذجاً للحوار الحضاري

  • 8 ago 2025
  • Tempo di lettura: 2 min

✍️ بقلم: وائل المولى – كاتب وصحافي

■ عندما تتحول الصداقة إلى فعل ثقافي وإنساني

ليست “جمعية الصداقة الإيطالية العربية” مجرد هيئة شكلية لتبادل المجاملات الدبلوماسية، بل هي مشروع حضاري ينبض بالحياة، يسعى إلى بناء جسور حقيقية بين ضفتي المتوسط: بين روما ودمشق، بين بيروت وميلانو، وبين قلوب الشعوب قبل عقولها.

في زمنٍ تتكاثر فيه الجدران وتعلو الأصوات العنصرية، تبرز الجمعية كمنصة مضيئة تؤمن بأن التلاقي بين الثقافات ليس ترفاً، بل ضرورة من ضرورات السلام والتنمية.

■ رسالتها: أكثر من مجرد تقارب

تأسست الجمعية برؤية واضحة: تحويل العلاقات الإيطالية – العربية من مجرد مصالح متبادلة إلى علاقة تقوم على التفاهم الثقافي، والانفتاح الحضاري، والتعاون الإنساني.ومن خلال فعالياتها الثقافية، ومعارضها، وحواراتها الأكاديمية، تحاول الجمعية إعادة اكتشاف المشترك الإنساني العميق بين الشعوب المتوسطية.

■ أنشطة تحمل معنى

نظّمت الجمعية على مدى سنوات عشرات الندوات الفكرية، والمعارض الفنية، والأمسيات الموسيقية، بالإضافة إلى مؤتمرات حوار الأديان والثقافات.وكانت دائماً حريصة على إشراك الجاليات العربية، والمفكرين الإيطاليين، والمهتمين بقضايا الحوار والتعايش.

ولم تكتفِ بالمجال الثقافي، بل عملت أيضاً على مبادرات تربوية واجتماعية تهدف إلى تعزيز دمج اللاجئين العرب في المجتمع الإيطالي، دون طمس هويتهم، بل بجعلها جزءاً من الفسيفساء الإيطالية الغنية.

■ دورها في زمن الأزمات

خلال الأزمات السياسية والإنسانية في المنطقة العربية، لم تغب الجمعية عن المشهد. كانت صوتاً داعماً للحوار، ومدافعاً عن الحقوق، ورافضاً للصور النمطية التي حاولت وسائل الإعلام ترويجها عن العرب والمسلمين.وفي كل مرة حاولت الكراهية أن تتسلل إلى الشارع الأوروبي، كانت الجمعية تبادر إلى إطلاق حملات توعية ودعوات للحوار.

■ إيطاليا والعالم العربي: علاقة تحتاج من يرعاها

تدرك الجمعية أن العلاقة بين إيطاليا والعالم العربي ليست حديثة، بل هي علاقة ضاربة الجذور، من أيام الفينيقيين والرومان، إلى العصر الحديث.لكن هذه العلاقة تحتاج إلى رعاية جديدة، وخطاب جديد، ومبادرات تتجاوز اللغة الخشبية نحو لغة الناس، والفن، والتعليم، والمشاريع المشتركة.

■ المستقبل: من الجمعية إلى الحلم المتوسطي

تطمح “جمعية الصداقة الإيطالية العربية” أن تتحول إلى نموذج أوروبي – عربي أوسع، يسهم في صياغة رؤية متوسطية للقرن الحادي والعشرين، تقوم على التنوع، والشراكة، والاحترام المتبادل.وهي تعمل حالياً على إطلاق مبادرات جديدة مع بلديات إيطالية، ومراكز دراسات عربية، ومؤسسات دولية تعنى بالتبادل الثقافي.

■ كلمة أخيرة

في زمن الضجيج، يبقى الحوار فعلاً شجاعاً. وفي عالم يزداد انقساماً، تظل الجمعيات الثقافية مثل “الصداقة الإيطالية العربية” صوتاً نادراً للحكمة، ومنصةً لصياغة مستقبل يليق بإنسان هذا الحوض القديم – المتجدد: المتوسط

Commenti


bottom of page