جمعية الصداقة الإيطالية العربية… من روما إلى العواصم العربية جسر للحوار والثقافة والدبلوماسية
- 7 ott 2025
- Tempo di lettura: 3 min

كتب عصام الحلبي
كما عُرفت عبر مسيرتها الطويلة، تواصل جمعية الصداقة الإيطالية العربية أداء دورها الرائد في ترسيخ قيم الحوار والتبادل الثقافي والفكري بين العالمين العربي والإيطالي. فهي لا تكتفي بتنظيم الفعاليات واللقاءات الفكرية والإعلامية داخل إيطاليا، بل تمتد أنشطتها لتشمل ممثليها في البلدان العربية، بما يعزز التواصل الإنساني والحضاري بين ضفتي المتوسط.وجاءت زيارتي الأخيرة إلى إيطاليا بدعوة من الجمعية، للمشاركة في سلسلة من النقاشات واللقاءات المتعلقة بتحديث نظامها الداخلي، والمساهمة في اجتماعات ضمت نخبة من الكتاب والصحفيين والمفكرين والأساتذة والحقوقيين ورواد المبادرات الثقافية والإعلامية، في تجربة ثرية تؤكد اتساع آفاق الجمعية وتنوع مجالات عملها.
"المرأة والدبلوماسية"
عندما تلتقي الخبرة بالشباب والحوار بالسلام
ضمن أنشطتها البارزة، شاركت الجمعية بتنظيم مؤتمر دولي بعنوان "المرأة والدبلوماسية"، احتضنته جامعة LUMSA في روما، بمشاركة عشرين سفيرة من القارات الخمس وأكثر من ثمانين ممثلاً عن البعثات الأجنبية. نظم المؤتمر جمعية Welcome Italy Association بالتعاون مع جمعية Unite per unire برئاسة البروفيسور فؤاد عودة، وجمعية الصداقة الإيطالية العربية التي أسسها الإعلامي الدكتور طلال خريس.كان الحدث مساحة رحبة لتبادل الأفكار بين أجيال مختلفة من الدبلوماسيين والطلاب والباحثين، حيث تحولت القاعة الجامعية إلى جسر حقيقي للحوار بين الثقافات. لم يكن النقاش بروتوكولياً بقدر ما كان تمريناً على الدبلوماسية الإنسانية التي تمزج بين الخبرة والمعرفة، وبين الطموح الشبابي والرؤية النسائية الواعية لمسؤولية السلام.
السفيرة أسمهان الطوقي… صوت المرأة اليمنية ورسالة الأمل
أثرت السفيرة أسمهان عبد الحميد الطوقي، عميد السلك الدبلوماسي العربي وسفيرة اليمن في إيطاليا، الحضور بكلمة عميقة جمعت بين الحنين إلى التاريخ واستحضار التحديات الراهنة. تحدثت عن اليمن كأرضٍ للحضارات والنساء الصامدات، مؤكدة أن المرأة ليست مجرد واجهة رمزية بل ركيزة حقيقية في بناء المجتمع وصناعة القرار.
وقالت الطوقي: "نحن النساء لسنا مجرد واجهة، بل ركيزة حقيقية في بناء المجتمع وحماية مصالحه في كافة المجالات، والعمل الدبلوماسي أحدها. نحمل رسالة سلام ونؤمن بالمصلحة العامة بعيداً عن التحيزات الضيقة".
كانت كلمتها دعوة للتفاؤل رغم الجراح، ورسالة إلى الأجيال الشابة بأن الدبلوماسية ليست سلطة، بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية تقتضي الصبر والمعرفة والمثابرة.

كلمة عصام الحلبي… الدبلوماسية من القلب إلى القلوب
حضر المؤتمر المستشار الإعلامي عصام الحلبي، منسق جمعية الصداقة الإيطالية العربية في لبنان والمخيمات الفلسطينية، إلى جانب عدد من أعضاء الجمعية. وقال الحلبي في تصريح صحفي عبّر فيه عن تقديره للمرأة العربية ودورها الريادي في مجتمعاتها، مشيراً إلى أن المرأة الأردنية والفلسطينية واللبنانية تمثل نماذج مضيئة في العمل العام والنضال الاجتماعي.
وقال الحلبي إن لقاء الأجيال في هذا المؤتمر بين الدبلوماسيين المخضرمين والطلاب الشباب يشكل لوحة إنسانية وحضارية فريدة، حيث يمتزج الحلم بالطموح مع الخبرة والمعرفة. ورأى أن هذا النموذج هو ما تحتاجه منطقتنا لبناء سلام حقيقي يقوم على التفاهم لا التصادم.
طلال خريس… المرأة شريكة القرار والدبلوماسية جسور متجددة
من جهته، أكد الدكتور طلال خريس، مؤسس جمعية الصداقة الإيطالية العربية، أن المرأة ليست عنصراً مكملاً بل شريكاً أساسياً في صياغة القرار وصناعة مستقبل أكثر توازناً وعدلاً. وأوضح أن الجمعية تؤمن بأن الدبلوماسية الحقيقية لا تكتمل دون حضور المرأة، وأن إشراك الشباب مع القيادات النسائية يضمن أن تبقى الدبلوماسية جسراً متجدداً بين الشعوب والثقافات.
تلك الرؤية تعكس فلسفة الجمعية في تحويل الدبلوماسية من مفهوم رسمي جامد إلى حالة تفاعلية إنسانية وثقافية، قادرة على مدّ جسور الثقة بين الأمم.
لقاء عُماني–إيطالي… وتكريم لعصام الحلبي
واصلت الجمعية مسيرتها الفاعلة بلقاء ثانٍ هذا الشهر مع سفير سلطنة عُمان في إيطاليا، صاحب السمو السيد نزار بن الجلندى آل سعيد، في فعالية أقيمت بنادي الطيران الإيطالي بالشراكة مع منبر السياسة الخارجية برئاسة ماريا غراتسيا بيرنا.
تناول اللقاء ملفات الشرق الأوسط، حيث شدد السفير العُماني على أن الاستقرار الإقليمي يمثل أولوية استراتيجية لبلاده، مؤكداً أن استمرار الاعتداءات على غزة وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية يشكلان انتهاكاً للقانون الدولي ومحاولة لإغلاق أفق السلام. وأعاد التأكيد على استعداد مسقط الدائم للوساطة في أي مبادرة حوار.وفي ختام اللقاء، تم تكريم الإعلامي عصام الحلبي بدرع تقديري من ماريا غراتسيا بيرنا، عرفاناً بجهوده في تعزيز حضور الجمعية الثقافي والإعلامي، وتوثيق الروابط بين المجتمعين العربي والإيطالي. وأدار الجلسة الإعلاميان الدكتور طلال خريس وفرنشيسكو دي ليو في حضور دبلوماسيين وأكاديميين، ما أضفى على اللقاء بعداً معرفياً ومهنياً مميزاً.ومن خلال هذه الأنشطة وغيرها يتضح أن جمعية الصداقة الإيطالية العربية لم تعد مجرد إطار ثقافي، بل تحولت إلى منصة حيوية تفاعلية تجمع بين الفكر والدبلوماسية والمجتمع المدني، تبرهن فعالياتها على أن التواصل الثقافي هو الطريق الأنجع لترسيخ السلام، وأن المرأة والشباب يمثلان محور هذا التحول في الفكر الدبلوماسي الحديث.إن الرسالة الأعمق التي يمكن استخلاصها من هذه اللقاءات هي أن الدبلوماسية ليست وظيفة سياسية فحسب، بل رسالة ثقافية وإنسانية، تتجسد في الحوار، وفي القدرة على الإصغاء للآخر وتقدير اختلافه، فبين الخبرة والتجربة، وبين الطموح الشبابي والحكمة الدبلوماسية، تتشكل ملامح جيل جديد من رسل السلام، يسير على نهجٍ منفتح يرسم ملامح تعاونٍ عربي–أوروبي متجدد.بهذا المسار، تؤكد الجمعية برئاسة الدكتور طلال خريس، ومع شركائها من شخصيات وجمعيات ومؤسسات فكرية ودبلوماسية كـ Welcome Italy Association وUnite per unire ومنبر السياسة الخارجية، أنها ما زالت تبني الجسور لا الجدران، وتؤمن بأن الثقافة هي الدبلوماسية الأصدق، والإنسان هو العنوان الأجمل لكل حوار.







Commenti