top of page

غزة بين هدنة متعثّرة وخطة وصاية دولية

  • 11 ott 2025
  • Tempo di lettura: 2 min

✍️ : وائل المولى – كاتب وصحافي

بينما تعيش غزة ساعات الهدوء الحذر بعد توقيع اتفاق الهدنة بين إسرائيل وحركة حماس برعاية مصرية وقطرية وأميركية، سُرّبت إلى إحدى الوكالات الدولية وثيقة تحمل عنوان “خطة بلير – الهيئة الانتقالية الدولية لغزة (GITA)”، تكشف ملامح مشروع لإدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب تحت إشراف دولي مباشر.الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ قبل أيام نصّ على وقف شامل لإطلاق النار، وتبادل للأسرى يشمل إطلاق سراح 48 رهينة إسرائيلية مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين، إلى جانب انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية من المناطق المدنية، وفتح معبر رفح بإشراف مصري – أوروبي. غير أن ما لم يُعلن في بنود الاتفاق هو ما يبدو أنه تمهيد لتطبيق “خطة بلير” التي تتحدث عن إقامة هيئة دولية تتولى الحكم المؤقت في غزة، على غرار نماذج الوصاية التي شهدتها مناطق نزاع أخرى.الوثيقة المسربة تفصّل إنشاء الهيئة الانتقالية الدولية لغزة (GITA) بقرار من مجلس الأمن، لتكون الجهة السياسية والقانونية العليا في القطاع خلال المرحلة الانتقالية.تضم الهيئة مجلساً دولياً من سبعة إلى عشرة أعضاء، من بينهم ممثلون فلسطينيون ودوليون، وتشرف على أمانة تنفيذية تُدير الوزارات المحلية والبلديات.كما تتضمن الخطة إنشاء قوة استقرار دولية (ISF) متعددة الجنسيات لضمان الأمن ومنع عودة الجماعات المسلحة، وهيئة استثمار وتنمية اقتصادية (GIPEDA) لإدارة مشاريع الإعمار، إلى جانب مرفق مالي دولي لإدارة المنح والمساعدات.هذه البنية، وفق التسريبات، تهدف إلى خلق إدارة “مهنية ومحايدة” توازن بين الإشراف الدولي والتنفيذ الفلسطيني، وصولًا إلى نقل تدريجي للسلطات إلى مؤسسات “مُعاد إصلاحها”. لكن القراءة السياسية تشير إلى أن الخطة تمثل إعادة تدوير لفكرة الوصاية الدولية على غزة، وتمنح القوى الغربية نفوذاً مباشراً في القرار الفلسطيني، تحت غطاء إعادة الإعمار وضمان الأمن.وبين هدنة مؤقتة ترسم حدود الهدوء، وخطة غامضة تُصاغ في غرف مغلقة، يبدو أن غزة تتجه نحو مرحلة إدارة دولية غير معلنة، قد تُعيد رسم المشهد السياسي والاقتصادي في القطاع لسنوات قادمة، وسط تساؤلات حول ما إذا كان “اليوم التالي” للحرب سيحمل سلامًا حقيقيًا أم وصاية جديدة بأدوات حديثة.

Commenti


bottom of page