لبنان : بقاعكفرا بلدة القداسة والتراث
- 9 ore fa
- Tempo di lettura: 3 min

بقاعكفرا مسقط رأس القديس شربل مخلوف أعلى قرية في لبنان والشرق، منها أشرق نور شربل الى العالم، فأصبحت هذه القرية المتواضعة، العالية، والبعيدة، محجا لكل مؤمن من كافة الجنسيات والطوائف، وهي القرية النموذجية بتراثها الذي يحاكي التاريخ والاصالة اللبنانية. على جبالها الشامخة ما زالت تتردد أصداء حكايات "قديس من عنا سكران بالله"، وعلى تلالها التي تعانق وجه السماء تسمع صدى الترانيم والصلاة.فكل حجر في بلدتي يحكي حكاية القداسة، وكل منزل فيها هو إرث ثمين نحافظ عليه برمش العين، وهو يحمل ذكريات أجدادنا الذين بنوا كنائسها ومعابدها على اكتافهم الصلبة، محافظين على اصالتها وتراثها، مكرسين العادات والتقاليد اللبنانية العريقة، التي تحاكي الماضي بكل ابعاده الروحية.

نعم لقد وهب الله بقاعكفرا نعمة خاصة، فبعد ان كانت منسية في احضان التاريخ، اصبحت اليوم محجا للمؤمنين، ما لفت نظر العالم اليها، فاعيدت لها الحياة، وأخذت مكانتها ، واستعادت هيبتها المستحقة.واليوم تشهد بقاعكفرا ظاهرة من نوع آخر ، وهو تدفق المؤمنين اليها بشكل غير مسبوق من قبل، حيث ضاقت ساحاتها وطريقاتها بالمؤمنين من كل حدب وصوب الذين يأتوا ليتباركوا بشفاعة ابنها البار القديس شربل مخلوف.هذه الظاهرة اذا صح التعبير التي تشهدها بقاعكفرا اليوم تحدثنا عنها مع رئيس اتحاد بلديات قضاء بشري ورئيس بلدية بقاعكفرا رجل الأعمال الاستاذ ايلي مخلوف الذي أشار "ان هذه الظاهرة والعجقة التي تشهدها البلدة خصوصا في الفترة الأخيرة هي دليل خير وعافية، وارتداد الناس الى ينبوع الايمان، ونشكر الله على هذه النعمة، مشيرا ان "الناس تعبت من الحرب، ومن الظروف الاقتصادية والاجتماعية السيئة والصعبة، فلجأت الى ربها... والى ايمانها من أجل الخلاص".

ولفت الرئيس مخلوف "ان الإيمان يشمل عددا كبيرا من شباب لبنان، وهذا يدعونا للتفاؤل بمستقبل البلد، الذي يرتكز الى طموحات الجيل الطالع".واعتبر أن "هذه العجقة الغير مسبوقة، وخلال فصل الشتاء والطقس العاصف يعود إلى زيارة الحبر الأعظم قداسة البابا لاوون الرابع عشر، إلى لبنان، وزيارة ضريح القديس شربل في عنايا، ابن بقاعكفرا، والاثر الطيب الذي تركه البابا في نفوس المؤمنين خصوصا فئة الشباب، فكانت هذه أول ردة فعل من قبل المؤمنين".اضاف:"لقد اهاب الناس منظر البابا وهو ساجد أمام جثمان القديس شربل ابن بلدتنا، متضرعا الى الله طالبا شفاعته لعودة السلام الى بلد الأرز لبنان، مرددا عبارته الشهيرة:" طوبى لفاعلي السلام".واشار الى أن "هذه الحشود التي تشهدها البلدة ليست غريبة ، إنما ملفتة في فصل الشتاء، لأن ضيعتنا بعيدة المسافة عن العاصمة بيروت، والزائر يلزمه الوقت الكافي للوصول اليها، انه امر مستغرب نوعا ما، ولكن الناس متعطشة الى الصلاة، والعودة الى ينابيع الايمان، حيث يجدون في الايمان راحة نفسية، وفي الصلاة رجاء جديدا يطلبونه في حياتهم اليومية".

كما لفت مخلوف ان "هذه المنطقة تحتضن اهم المواقع الأثرية والتراثية من حضارة لبنان، مثل غابة الأرز الدهرية، ومغارة قاديشا الاثرية، ووادي قنوبين المقدس الذي يضم رفاة أعظم البطاركة والنساك والقديسين، وبشري مدينة المقدمين ومسقط رأس الفيلسوف العالمي والاديب جبران خليل جبران، إضافة إلى وجود البطريركية المارونية في مقرها الصيفي في الديمان، وما تختزنه من مراحل حية من ذاكرة وتاريخ لبنان...".واكد "ان لا خوف على لبنان طالما شعبه مؤمن بأرضه وهويته... ومؤمن بربه، ايمانا راسخا لا تهزه كل العواصف والحروب ".وعن دور بلدية بقاعكفرا قال:" منذ تسلمنا رئاسة البلدة في بقاعكفرا لم نسعى الى المناصب، ولكن عملنا هو رسالة للحفاظ على ارضنا وتراثنا الروحي، وكل المشاريع التي تقوم بها البلدية هي لتعزيز السياحة الدينية في البلدة والمنطقة ككل، والعمل بكل جهد ولو فردي للاضاءة على بلدة القديس ، واستقطاب الزوار للتعرف اليها ووضعها على الخارطة السياحية".واشار "إن العمل البلدي واجب قبل أن يكون منصب ، وكل همنا كمجلس بلدي ان" نثبت المواطن في أرضه ونحافظ عليه، ونقدم كل ما يفيد الشأن العام، لأنه إذا خسرنا ضيعنا، خسرنا هويتنا اللبنانية، وخسرنا تراثنا وبالتالي ضاع البلد".وفي الختام ، وجه رئيس البلدية التحية الى فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي استقبله حديثا، واضعا أمامه التحديات والصعوبات التي يعاني منها القضاء، مشيرا ان هذه "المنطقة التي أعطت لبنان الكتير تستحق لفتة كريمة من فخامته، والتفات الدولة لها، لأنها أعطت لبنان الكثير وهي تعيش اليوم على المبادرات الفردية لإعادة النهوض والاستمرار للمحافظة على هويتها اللبنانية".وتمنى ان "نشهد في عهد فخامته كل الثقة بلبنان الواحد والموحد بكل مكوناته وتشعباته، ونصل الى بر الامان، والسلام والأمان في وطن الأرز لبنان".
التوقيع : انطوانيت شليطة







Commenti