لبنان في عين العاصفة ◾️تصعيد إقليمي محتمل بين إسرائيل و حزب الله فهل يشتعل الحريق الكبير؟
- 7 ago 2025
- Tempo di lettura: 3 min

✍️ وائل المولى
كاتب وصحافي
في ظلّ احتدام التوترات الإقليمية، يعود لبنان مجددًا إلى واجهة الصراع، وسط مؤشرات واضحة لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية قد تتجاوز حدود الجنوب اللبناني، لتشمل أطرافًا إقليمية فاعلة من إيران إلى العراق واليمن.تعقيدات المشهد اللبناني تتفاقم في ظلّ ضغوط دولية متزايدة لنزع سلاح حزب الله، واستعدادات إسرائيلية متصاعدة على الحدود، إلى جانب رصد تحركات لجماعات مسلحة تنشط شرق البلاد تحت مظلة “خلايا نشطة”، في ظل غياب موقف رسمي لبناني موحّد.
▪️ إسرائيل: جهوزية هجومية واستغلال تبدلات العمق السوري
تشير المعطيات الميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي يعزز جهوزيته على الحدود الشمالية، بالتوازي مع تحركات لافتة في الجولان السوري، حيث أقامت تل أبيب خلال الأشهر الماضية منصات استخباراتية ومراكز عسكرية، مستغلة حالة الفوضى في جنوب سوريا.وتتحدث تقارير أمنية عن سيناريوهات متعددة يجري إعدادها، تشمل إما اجتياحًا محدودًا نحو الجنوب اللبناني، أو حملة جوية مركزة تستهدف البنية التحتية لحزب الله، لا سيما في الضاحية الجنوبية والبقاع.
الهدف المعلن: فرض معادلة ردع جديدة عبر تقليص القدرات العسكرية للحزب.
أما الهدف غير المعلن، فيكمن على الأرجح الضغط بملف نزع سلاح حزب الله وإعادة رسم توازن القوى داخل لبنان .
◾️الجبهة الشرقية: خطر جديد على البقاع
في موازاة التصعيد الإسرائيلي، تُرصد تحركات مقلقة على الحدود الشرقية للبنان، لا سيما في منطقة القلمون وعرسال، حيث تنشط فصائل جهادية مدعومة من دول اقليمية ، وتعمل على إعادة تقديم نفسها كـ”قوة سنية معتدلة” في مواجهة حزب الله.هذا السيناريو يفتح الباب أمام خطر مزدوج: ضربات إسرائيلية من الجنوب، وتحرك مسلح من الشرق، في ظل انقسام حكومي وضعف مؤسسات الدولة، بما يشبه كماشة أمنية قد تدفع لبنان نحو فوضى شاملة.
◾️حزب الله: بين الاستعداد والاحتواء
رغم التزامه بالصمت الإعلامي، إلا أن تحركات حزب الله العسكرية تشير إلى جهوزية عالية، تشمل:
• اعادة ترتيب وتنظيم القيادات والمواقع القيادية واعادة تفعيل وحدات “الرضوان” الخاصة،
• تجهيز منصات الصواريخ الدقيقة،
• واستعداد لردود مفاجئة على أكثر من جبهة.
لكن في المقابل، يدرك الحزب أن الانزلاق إلى مواجهة شاملة سيكون مكلفًا في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بلبنان.لذلك، يبقى احتمال التهدئة أو البحث عن تسوية مقبولًا من زاوية التكتيك، ولو مؤقتًا.
◾️إيران والعراق واليمن: جبهة ممتدة
أي تصعيد كبير في لبنان، لن يبقى محصورًا داخله.
• إيران بعد خسارتها في سورية وحربها المباشرة مع اسرائيل لن تقف متفرجة، بل ستفعّل حلفاءها على امتداد المنطقة.
• العراق يشكل منصة جاهزة عبر فصائل “الحشد الشعبي”، التي قد تستهدف مصالح أميركية أو إسرائيلية.
• اليمن قد يشهد عودة الحوثيين إلى قصف منشآت استراتيجية خليجية.
• البحر الأحمر ومضيق هرمز قد يشهدان تصعيدًا بحريًا مهددًا للملاحة الدولية.
هذه المعطيات تُعزّز من فرضية ولادة ما تسميه بعض التحليلات الإستراتيجية بـ”جبهة المقاومة الموحدة” من طهران إلى صنعاء، مرورًا ببغداد والضاحية.
◾️الدولة اللبنانية: الخاسر الأكبر
وسط هذا الزلزال الإقليمي، تبدو الدولة اللبنانية أما م تحديات كبيرة :
* ضغوطات أمريكية واسرائيلية واقليمية لاتخاذ قرارات ضد سلاح حزب الله دون مقابل .
• واقع إقتصادي صعب و انقسام سياسي.
• جيش محكوم بتوازنات طائفية تحول دون اتخاذ موقف واضح.
• غياب رؤية وطنية موحّدة تحمي لبنان من الانزلاق إلى صراع داخلي أو خارجي.
وإذا اندلعت الحرب، يبقى الخوف الأكبر من انهيار كامل للدولة، أو حتى ظهور ملامح تقسيم فعلي على الأرض.
◾️الخيارات المطروحة أمام لبنان
• الخيار العسكري: سيؤدي إلى دمار اقتصادي شامل، وسقوط آلاف الضحايا.
• الخيار السياسي: يحتاج إلى وساطة عربية أو دولية تعيد تنظيم علاقة حزب الله بالدولة.
• الخيار الإقليمي: استمرار التصعيد الموضعي دون الوصول إلى الحرب الشاملة.
◾️خلاصة: لبنان بين الاصطفاف والتفكك
لبنان يقف أمام استحقاق وجودي:
ليس فقط بسبب خطر الحرب، بل بفعل تساؤلات كبرى عن مصير الدولة:
• من يقرر الحرب والسلم؟
• هل لا يزال ممكنًا الحفاظ على لبنان ككيان موحّد؟
• هل يمكن التوفيق بين منطق المقاومة ومطلب الدولة؟
المنطقة كلها على صفيح ساخن، وأي شرارة قد تشعل حريقًا إقليميًا لا ينجو منه أحد.
لكن تبقى المسؤولية الأساسية على اللبنانيين أنفسهم:
إما أن يقرأوا اللحظة بعقل استراتيجي،أو يُدفن وطنهم تحت أنقاض الصراع الإقليمي .







Commenti