top of page

مخاطر الهجرة والإرهاب على أوروبا: بين الحق في اللجوء وهواجس الأمن

  • 29 lug 2025
  • Tempo di lettura: 2 min

✍️ بقلم: وائل المولى – كاتب وصحافي

29تموز 2025


🟥 ■ معضلة القرن الأوروبي: الإنسانية في مواجهة الخوف

تعيش أوروبا منذ سنوات حالة من التوتر المزمن بين التزاماتها الأخلاقية والإنسانية تجاه اللاجئين، وبين هواجسها الأمنية المتنامية. فالهجرة، التي تشكّل أحد أهم تجليات العولمة الحديثة، لم تعد بالنسبة لكثير من الأوروبيين مجرّد قضية إنسانية، بل تحولت إلى ملف أمني معقّد يتقاطع فيه الداخل والخارج، التاريخ والجغرافيا، والدين والسياسة.الهجمات الإرهابية التي ضربت باريس، بروكسل، وبرلين، أعادت طرح السؤال القديم-الجديد: هل أصبحت حدود أوروبا مفتوحة أكثر مما ينبغي؟ وهل تتحمّل القارة هذا “الفيض البشري” القادم من جنوب العالم المثقل بالحروب والانهيارات؟

🟥 ■ حين تتحوّل المعاناة إلى تهديد

لا شك أن جزءًا كبيرًا من اللاجئين فرّ من الموت والخراب، وهو يستحق الحماية والدعم. ولكن الخطر لا يكمن في الغالبية الساحقة منهم، بل في الاستثناءات التي استغلّت بوابات اللجوء لتندس في المجتمعات الأوروبية كأحصنة طروادة.في هذا السياق، تشير تقارير أمنية أوروبية إلى استخدام بعض التنظيمات المتطرفة – كتنظيم داعش سابقاً – لأدوات اللجوء كغطاء لتحريك عناصرها نحو الغرب، مستفيدة من الفوضى الأمنية التي رافقت موجات النزوح الجماعي من سوريا والعراق وأفغانستان وليبيا.

🟥 ■ المجتمعات الأوروبية: بين التعددية والصراع على الهوية

الخطر لا يقتصر على العمليات الإرهابية المباشرة، بل يمتد إلى صراعات الهويات داخل المدن الأوروبية. ففي أحياء عديدة من ضواحي باريس، لندن، أمستردام، ومرسيليا، باتت الهوية الأوروبية تتعرض لما يشبه “التفكيك البطيء”، حيث تنشأ مجتمعات موازية تعيش في عزلة ثقافية، وترفض الاندماج.هذه الجيوب المغلقة تُنتج، في بعض الحالات، مناخات خصبة للتطرف الديني أو الانفلات الاجتماعي، ما يؤدي إلى تآكل العقد الاجتماعي الأوروبي التقليدي.

🟥 ■ صعود اليمين المتطرف: ردة فعل أم خطر مشترك ؟

من المفارقة أن الإرهاب، بدل أن يفتح أبواب أوروبا للمراجعة الهادئة، دفعها نحو التشدد. صعدت الأحزاب اليمينية المتطرفة، وبدأت تُترجم خطاب “الهوية النقية” و”استعادة السيادة” إلى سياسات عنصرية وإقصائية.هكذا يصبح اللاجئ البريء، الهارب من الحروب، ضحية مزدوجة: أولاً في وطنه، وثانيًا في بلاد اللجوء التي باتت تنظر إليه بعين الريبة والخوف.

🟥 ■ نحو توازن عادل: حماية الأمن دون اغتيال القيم

التحدي الحقيقي أمام أوروبا لا يكمن في إغلاق الحدود، بل في فتح العقول. المطلوب ليس رفض الهجرة، بل تنظيمها. ليس تجاهل التهديدات، بل معالجتها بحكمة وشفافية. ليس الانجرار خلف الشعبوية، بل الحفاظ على جوهر المشروع الأوروبي: التعددية، الكرامة الإنسانية، والديمقراطية.إن أوروبا التي نجت من حربين عالميتين، وصمدت في وجه النازية والفاشية، قادرة – إن أرادت – أن تجد معادلة جديدة تحفظ أمنها دون أن تفرّط بضميرها الأخلاقي

🔻 خاتمة: ما بعد الصدمة… بداية الوعي؟

الهجرة والإرهاب لن يختفيا من المشهد قريبًا، لكن طريقة تعامل أوروبا معهما ستحدّد شكل مستقبلها. بين الخوف والتسامح، بين العزل والاحتواء، بين الانغلاق والانفتاح… تقف القارة على مفترق طرق.

فهل تختار أوروبا أن تكون قارة الحصون أم قارة الجسور؟

Commenti


bottom of page