top of page

مصر وإيطاليا شركاء التاريخ والمتوسط وتحديات القرن الجديد

  • 23 lug 2025
  • Tempo di lettura: 2 min

✍️ بقلم: وائل المولى – كاتب وصحفي

🔶 جسر حضاري يربط بين ضفّتي المتوسط

لا يمكن الحديث عن علاقات مصر وإيطاليا دون استحضار عمق التاريخ المشترك بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط. من الإسكندرية التي تأسست على يد الإغريق وتألقت في عهد الرومان، إلى روما التي كانت ولا تزال تنظر إلى مصر كقلب نابض للحضارة والثقافة في العالم العربي. هذا الرابط الحضاري والثقافي كان دائماً الخلفية التي استندت إليها العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين.

🔶 علاقات سياسية تتجاوز الأزمات

مرت العلاقات بين القاهرة وروما بمحطات توتر،، لكنها لم تنكسر، بل عادت بقوة، مدفوعة برؤية استراتيجية من الطرفين. مصر، باعتبارها شريكاً محورياً في استقرار المنطقة، وإيطاليا، بصفتها بوابة أوروبا الجنوبية، وجدتا في التعاون السياسي ضرورة تتجاوز الملفات الخلافية، وترتكز على احترام السيادة، وتبادل المصالح، والانخراط المشترك في قضايا إقليمية ملحة مثل ليبيا، والهجرة، ومكافحة الإرهاب.

🔶 اقتصاد متكامل ومصالح متبادلة

إيطاليا هي واحدة من أكبر الشركاء التجاريين لمصر في الاتحاد الأوروبي، وتشهد الاستثمارات الإيطالية حضوراً لافتاً في قطاعات الطاقة، والصناعة، والبنية التحتية. شركة “إيني” الإيطالية تُعد نموذجاً لهذه الشراكة، خاصة بعد اكتشاف حقل “ظهر” العملاق، والذي أعاد رسم خريطة الغاز في المنطقة.

من جهة أخرى، تنظر القاهرة إلى إيطاليا كمصدر هام للتكنولوجيا، والخبرات الصناعية، وفرص التصدير، خصوصاً في مجالات الزراعة والتصنيع الغذائي، مما يجعل من العلاقة الاقتصادية أفقاً مفتوحاً للتوسّع لا سقف له.

🔶 تعاون أمني ومكافحة الهجرة غير الشرعية

في قلب التحديات الأمنية المشتركة، يأتي ملف الهجرة غير الشرعية كواحد من أبرز مجالات التنسيق بين البلدين. لقد أثبتت القاهرة فاعلية في ضبط حدودها البحرية، وهو ما تنظر إليه روما بتقدير كبير. وتعمل الدولتان على تعميق التعاون في مجال الأمن البحري، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى برامج دعم تنموية لمناطق المصدر لتقليل دوافع الهجرة.

🔶 الثقافة والإنسان.. روابط لا تنكسر

على الرغم من كل التحولات السياسية والاقتصادية، تبقى العلاقة بين شعبي مصر وإيطاليا راسخة في العمق الإنساني والثقافي. الجامعات الإيطالية تحتضن طلاباً مصريين، والمعاهد الثقافية تفتح أبوابها للتبادل، فيما تتفاعل المجتمعات الإيطالية ذات الأصول المصرية في المدن الكبرى مثل روما وميلانو، لتعكس نسيجاً اجتماعياً غنياً ومتنوعاً.

🔶 نحو شراكة استراتيجية شاملة

إن العلاقات المصرية الإيطالية تمثل نموذجاً لشراكة يمكن أن تجمع بين الجنوب والشمال، بين إفريقيا وأوروبا، بين الشرق والغرب. في عالم مضطرب، يصبح التحالف القائم على التاريخ والثقة والمصالح المتبادلة ضرورة لا ترفاً.

تسير القاهرة وروما بخطى ثابتة نحو مرحلة جديدة، عنوانها: شراكة استراتيجية شاملة تعيد رسم دور البحر المتوسط كفضاء للوئام والتكامل.

📌 آخر الكلام

في زمن تتشابك فيه التحديات، تبرز العلاقات المصرية الإيطالية كأحد أعمدة الاستقرار والحوار بين الحضارات. وبينما تستعد المنطقة لعصر جديد، تواصل القاهرة وروما نسج خيوط تعاون يتجاوز البراغماتية، ليؤسس لنموذج يمكن البناء عليه إقليمياً ودولياً

Commenti


bottom of page