top of page

نهضة الصداقة الإيطالية – العربية: ولادة جديدة بروح الماضي وجيل الحاضر .

  • 9 ott 2025
  • Tempo di lettura: 2 min

طلال خريس


منذ أن أُسِّست الجمعية الإيطالية – العربية عام 1994، كانت الفكرة أكبر من مجرّد لقاءٍ ثقافي أو مشروعٍ عابر؛ كانت حلماً جميلاً في زمنٍ مضطرب، حلماً جمع بين شغف الحوار وإرادة التقريب بين ضفّتين ثقافيتين وحضاريتين، إيطاليا والعالم العربي.واجه المؤسسون صعوبات البداية، لكنهم حملوا في قلوبهم إيماناً بأن الكلمة قادرة على بناء الجسور، وبأن الثقافة تستطيع أن تفتح ما تعجز السياسة عن فتحه. ومنذ اليوم الأول، انطلقت المسيرة بخطى ثابتة، راسمةً لنفسها هويةً إنسانية متفرّدة جسّدها شعار الجمعية (اللوغو)، الذي أصبح رمزاً للانفتاح والتنوّع والالتقاء.لم تكن الجمعية مجرّد منصةٍ ثقافية، بل ضميراً حيّاً للعروبة في قلب أوروبا. خاضت تجارب ميدانية في مناطق محفوفة بالمخاطر: من سوريا زمن الحرب، إلى ليبيا المتحوّلة، إلى العراق الجريح، وفتحت نوافذها على القضايا الكبرى التي شكّلت وجدان الأمة. وفي مقدّمتها قضية فلسطين التي كانت وما زالت جوهر العدالة ومرآة الضمير الإنساني، والاعتداءات والحروب على لبنان الذي شكّل على الدوام منارة الثقافة والحوار.لقد آمنت الجمعية بأنّ الدفاع عن فلسطين ليس مجرّد موقف سياسي، بل واجبٌ أخلاقي وثقافي، وأنّ الوقوف إلى جانب أي بلد عربي يتم الاعتداء عليه هو وقوف إلى جانب روح التنوّع العربيّ الذي لا ينكسر رغم كلّ المحن. وهكذا، تحوّلت أنشطتها ومواقفها إلى رسالة إنسانية تتجاوز الجغرافيا والحدود.ولم تغب عن ذاكرة الجمعية تلك اللحظات التي دعمتها فيها جامعة الدول العربية وعدد من السفارات العربية في روما، تأكيداً على مكانتها كجسرٍ فاعل بين الشرق والغرب.واليوم، ومع اقتراب الانتخابات الجديدة، تستعد الجمعية لمرحلةٍ مفصلية تُشبه البدايات ولكن بزخمٍ أكبر ونضجٍ أعمق. لحظةٌ تمتزج فيها خبرة المؤسسين بعزيمة الجيل الجديد، الذي يحمل روح العصر وأدوات المستقبل، ليعيد للجمعية بريقها ودورها الرائد في الدفاع عن القيم الإنسانية والتضامن مع الشعوب المقهورة.إنّ ما يحدث اليوم ليس مجرّد انتخابات، بل ولادة ثانية لبيتٍ عربيٍّ في قلب إيطاليا، بيتٍ آمنٍ جمع على مدى ثلاثة عقودٍ قلوباً من الشرق والغرب، وآمن بأنّ الصداقة بين الشعوب ليست حلماً قديماً، بل وعدٌ متجدّد لمستقبلٍ أكثر

Commenti


bottom of page