top of page

ين إيطاليا من أحداث العالم؟ ولماذا لا تلعب دورًا سياسيًا في المنطقة؟

  • 16 lug 2025
  • Tempo di lettura: 2 min

✍️ وائل المولى

كاتب وصحفي

في زمن تتسابق فيه القوى الدولية والإقليمية لفرض نفوذها، تبرز علامات استفهام حول غياب دول عريقة كإيطاليا عن مشهد السياسة العالمية، وخصوصًا في منطقة الشرق الأوسط التي تموج بالأزمات والتحولات. فكيف لبلد يحمل تاريخًا امبراطوريًا، وحضارةً لا تزال آثارها تنبض في كل ركن من روما، أن يبدو اليوم وكأنه غائب عن لوحة الشطرنج الدولية؟

🔺إيطاليا: قلب أوروبا المتوسطي

إيطاليا ليست دولة هامشية. فهي أحد أبرز أعضاء الاتحاد الأوروبي، وتضم الفاتيكان، مركز الثقل الروحي لأكثر من مليار كاثوليكي حول العالم. كما أنها تنتمي إلى مجموعة الدول الصناعية السبع (G7)، وتحتل موقعًا استراتيجيًا على البحر المتوسط، قبالة شمال إفريقيا، وعلى تخوم الشرق الأوسط. هذا كله كان كفيلاً بأن يجعل منها لاعبًا رئيسيًا في ملفات كالهجرة، والطاقة، والأمن، والتسويات الإقليمية.لكن الواقع مختلف. فالدور الإيطالي في السياسة العالمية يبدو باهتًا، وغالبًا ما ينحصر في أدوار إنسانية، أو وساطة ناعمة، أو مساهمات رمزية ضمن التحالفات الغربية. والنتيجة؟ هوامش ضيقة في لعبة النفوذ، وغياب شبه تام عن ملفات حيوية كالقضية الفلسطينية، الحرب والمتغيرات في سوريا، أو حتى الصراع على الطاقة في شرق المتوسط.

🔺لماذا الغياب؟ الأسباب المركبة


1. الاضطرابات السياسية الداخلية:

إيطاليا عرفت في العقود الأخيرة حكومات متعاقبة قصيرة العمر، وتحالفات هشة، وصعود تيارات شعبوية وأخرى يمينية ما أدى إلى غياب الاستقرار السياسي المطلوب لرسم سياسة خارجية متماسكة وطويلة الأمد.

2. الإرتهان الأوروبي والأطلسي:

منذ انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي والناتو، أصبحت إيطاليا تُدير الملفات الكبرى ضمن السياق الأوربي العام ما قلّص من هامش مبادرتها المستقلة، خاصة في منطقة تشهد تنافسًا بين واشنطن وموسكو وبكين.

3. الضعف العسكري النسبي:

رغم امتلاكها لقوة بحرية محترمة، وقوية إلا أن إيطاليا لا تملك ثقلاً عسكريًا يوازي طموحات دول كفرنسا أو بريطانيا، ما يجعلها تفتقر إلى أدوات "القوة الخشنة" التي تفرض بها نفوذها في الخارج.

4. التركيز على الداخل الأوروبي والهجرة:

تحولت السياسة الخارجية الإيطالية إلى سياسة "إطفاء حرائق" تتعلق بالهجرة غير الشرعية، وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية على الداخل الإيطالي، خصوصًا من ليبيا وتونس وسواحل شرق المتوسط.

🔺ما الدور الذي يمكن أن تلعبه؟

رغم هذه القيود، لا تزال إيطاليا تملك أوراقًا مهمّة يمكن تفعيلها:

دبلوماسية الفاتيكان:

عبر الفاتيكان، تستطيع روما أن تلعب دور الوسيط الأخلاقي والثقافي في النزاعات ذات البعد الديني، وتُقدّم نموذجًا ناعمًا لحوار الأديان والثقافات.

التواصل مع شمال إفريقيا والشرق الأوسط:

بحكم تاريخها وعلاقاتها الثقافية والاقتصادية، يمكن لإيطاليا أن تكون همزة وصل بين أوروبا والعالم العربي، وتلعب دورًا مستقلًا عن فرنسا في ملفات ليبيا ولبنان وتونس وسوريا.

الطاقة والغاز:

مع تطور مشاريع الغاز في شرق المتوسط، وتمدد خطوط الأنابيب نحو أوروبا، يمكن لإيطاليا أن تتحول إلى مركز عبور استراتيجي للطاقة، وتصبح لاعبًا أساسيًا في أمن الطاقة الأوروبي.

الفن والثقافة كقوة ناعمة:

لا تزال السينما الإيطالية، والأزياء، والعمارة، والموسيقى، عناصر جاذبة يمكن توظيفها لتشكيل نفوذ ثقافي ممتد نحو العالم العربي والآسيوي.

🔺خاتمة: إيطاليا في مفترق طرق

المنطقة لا تنتظر أحدًا. لابد أن تُدرك إيطاليا أن دورها التاريخي والجغرافي والثقافي يفرض عليها الانخراط الفاعل في القضايا العالمية، ويجب أن لاتبقى في ظل دول أقل تاريخًا ولكن أكثر جرأة.ربما آن الأوان لروما أن تستعيد شجاعتها القديمة، وتستحضر صوت يوليوس قيصر لا كمحتل، بل كوسيط سلام، وصانع حضور، وشريك إقليمي فاعل في زمن تتلاشى فيه الحدود بين المحلي والدولي.


Commenti


bottom of page